وأما من الأفعال فواحدة : وهي الجلسة الأولى للتشهد الأوّل فإنها مؤثرة في ترتيب نظم الصلاة في أعين الناظرين حتى يعرف بها أنها رباعية أم لا ؟ بخلاف رفع اليدين فإنه لا يؤثر في تغيير النظم فعبّر عن ذلك بالبعض . وقيل الأبعاض تجبر بالسجود .
وأما الأذكار فكلها لا تقتضي سجود السهو إلا ثلاثة : القنوت ، والتشهد الأوّل ،
شرح
ثم فصل المصنف : الأربعة المذكورة فقال : ( أما من الأفعال فواحدة وهي الجلسة الأولى للتشهد الأول ) لأن السجود إذا شرع لترك التشهد لما سيأتي شرع لترك جلوسه لأنه مقصود ولا يتم إتيانه إلا بالجلوس له ، ( فإنها ) أي الجلسة الأولى له ( مؤثرة في ترتيب نظم الصلاة في أعين الناظرين حتى يعرف بها أنها رباعية ) أي ذات أربع ركعات . ( أم لا ؟ بخلاف رفع اليدين ) في الصلاة ( فإنه ) وإن كان سنّة أيضا إلا أنه ( لا يؤثر في تغيير النظم ) أي نظم الصلاة في ظاهر النظر ( فعبّر عن ذلك بالبعض ، وقيل : الأبعاض تجبر بالسجود ) .
قال الرافعي : المندوبات قسمان : مندوبات يشرع في تركها سجود السهو ، ومندوبات لا يشرع فيها ذلك ، والتي تقع في القسم الأول تسمى أبعاضا . ومنهم من يخصها باسم المسنونات ، ويسمي التي تقع في القسم الثاني هيئات .
قال إمام الحرمين : وليس في تسميتها أبعاضا توقيف ، ولعل معناها أن الفقهاء قالوا : يتعلق السجود ببعض السنن دون البعض ، والذي يتعلق به السجود أقل مما لا يتعلق به ، ولفظ البعض في أقل مسمى الشيء أغلب إطلاقا ، فلذلك سميت هذه الأبعاض . وذكر بعضهم أن السنن المجبورة بالسجود قد تأكد أمرها وجاوز حد سائر السنن بذلك القدر من التأكيد شاركت الأركان ، فسميت أبعاضا تشبيها بالأركان التي هي أبعاض وأجزاء حقيقة .
( وأما الأذكار فكلها لا تقتضي سجود السهو إلا ثلاثة ) :
أحدها : ( القنوت ) الراتب وهو قنوت الصبح ، وقنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان ، وقد أشار إليه الرافعي بقوله : وكون القنوت بعضا لا يختص بصلاة الصبح ، بل هو بعض أيضا في الوتر في النصف الأخير من رمضان اه . دون قنوت النازلة لأنه سنّة في الصلاة لا بعضها كما صححه في التحقيق . قال الخطيب : والكلام فيما هو بعض القنوت كترك كله قاله الغزالي ، والمراد ما لا بدّ منه في حصوله بخلاف ما لو ترك أحد القنوتين . كان ترك قنوت سيدنا عمر رضي اللّه عنه لأنه أتى بقنوت تام ، وكذا لو وقف وقفة لا تسع القنوت إذا كان لا يحسنه لأنه أتى بأصل القيام أفادنيه شيخي يعني به الشهاب الرملي .
( و ) الثاني : ( التشهد الأول ) والمراد اللفظ الواجب في الأخير دون ما هو سنّة فيه فلا يسجد له كما قاله المحب الطبري ونبه عليه الأسنوي . قال الخطيب : واستثنى منه ما لو نوى أربعا وأطلق ، وإذا قصد أن يتشهد تشهدين فلا يسجد لترك أولهما . ذكره مجلى في الذخائر وابن