تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
نشر الأصابع وحد رفعها فهي هيئات تابعة لهذه السنّة ، والتورك والافتراش هيئات تابعة للجلسة ، والإطراق وترك الالتفات هيئات للقيام وتحسين صورته ، وجلسة الاستراحة لم نعدها من أصول السنّة في الأفعال لأنها كالتحسين لهيئة الارتفاع من السجود إلى القيام لأنها ليست مقصودة في نفسها ، ولذلك لم تفرد بذكر . وأما السنن من الأذكار ، فدعاء الاستفتاح ثم التعوّذ ثم قوله : « آمين » فإنه سنّة
شرح
لكونها لم يعقبها سلام ، وإنما صرف عن وجوبها خبر الصحيحين الذي تقدم ذكره آنفا ، ( فأما ما ذكرناه من كيفية نشر الأصابع ) وبثها أو ضمها ( وحدّ رفعها ) هل يكون إلى أعالي الأذنين أو فروعهما أو شحمتيهما ( فهي هيئات ) وفي نسخة : هيئة ( تابعة لهذه السنة ) أي تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه ، ( والتورك ) في القعدة الثانية بأن يخرج رجليه وهما على هيئتهما في الافتراش من جهة يمينه ، ويمكّن وركه من الأرض ، ( والافتراش ) أن يفرش ظهر اليسرى على الأرض ويجلس عليها وينصب اليمنى في الجلسات كلها إلّا الأخيرة فهي ( هيئات ) وفي نسخة : هيئة ( تابعة للجلسة والإطراق ) أي للرأس ، ( وترك الالتفات ) يمنة ويسرة ( هيئات ) وفي نسخة : هيئة تابعة ( للقيام وتحسين صورته ) في الظاهر ، ( وجلسة الاستراحة ) هي بعد السجدة الثانية من كل ركعة لا يعقبها فعل تشهد ( لم نعدها من أصول السنّة ) وفي نسخة : السنن ( في الأفعال لأنها كالتحسين لهيئة الارتفاع من السجود إلى القيام لأنها ليست مقصودة في نفسها ، ولذلك لم تفرد بذكر ) في أصول السنن وعدها سنّة هو المشهور في المذهب . قال البغوي في فتاويه : إذا صلى أربع ركعات بتشهد واحد فإنه يجلس للاستراحة في كل ركعة منها ، لأنها إذا ثبتت في الأوتار ففي محل التشهد أولى ، ولو تركها الإمام وأتى بها المأموم لم يضر تخلفه لأنه يسير . وفي التتمة : يكره تطويلها على الجلوس بين السجدتين ، والقول الثاني في المذهب أنها لا تسن لخبر وائل بن حجر . قلت : وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه . ( وأما السنن من الأذكار ؛ فدعاء الاستفتاح ) عقب التحرم ولو للنفل ، وهو عند الشافعي رضي اللّه عنه : « وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض » إلى قوله : « وأنا من المسلمين » . وعند أبي حنيفة : « سبحانك اللهم وبحمدك » إلخ . وقد وردت أخبار في دعاء الاستفتاح تقدم ذكرها . قال الخطيب : وظاهر كلام الأصحاب ، أنه لا فرق في التعبير بقوله : حنيفا ومن المشركين ومن المسلمين بين الرجل والمرأة وهو صحيح على إرادة الأشخاص ، فتأتي بهما المرأة لذلك على أنهما حالان من الوجه ، والمراد بالوجه ذات الإنسان وجملة بدنه ، ولا يصح كونهما حالا من ياء الضمير في وجهي لأنه كان يلزم التأنيث ، ( ثم التعوّذ ) قبل القراءة في كل ركعة ، ويحصل بكل ما اشتمل عليه وأفضله : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ويسن الاسرار به وبدعاء الاستفتاح ، ولا يستحبان للمسبوق إذا خاف ركوع الإمام قبل فراغه من الفاتحة . وفي المذهب قول ثان أنه يتعوّذ في الأول فقط صرح به الرافعي . قلت : وبه أخذ أبو حنيفة وإنما أتى