تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أما السنن : فمن الأفعال أربعة : رفع اليدين في تكبيرة الاحرام وعند الهوي إلى الركوع وعند الارتفاع إلى القيام ، والجلسة للتشهد الأوّل . فأما ما ذكرناه من كيفية
شرح
فصل قال أصحابنا : الركن هو الجزء الذاتي الذي تتركب الماهية منه ومن غيره ، ويقال لما يقوم به الشيء وهو جزء داخل ماهية الشيء ، والفرض هنا ما ثبت توقف صحة الصلاة عليه بدليل قطعي من الكتاب والسنّة والاجماع ، فيشمل الشرط والركن . ففرائض الصلاة المعبر عنها بالأركان أيضا ثمانية : خمسة منها متفق عليه بين أئمتنا من غير اختلاف وهي : القيام ، والقراءة ، والركوع ، والسجود ، والقعود الأخير مقدار التشهد . وأما تكبيرة الافتتاح وإن عدت مع الأركان في جميع الكتب لشدة اتصالها بها لا لأنها ركن بل هي شرط لصحة الصلاة باجماع أئمتنا ، والاثنتان المختلف فيهما أولاهما الخروج من الصلاة بصنعه فرض عند أبي حنيفة خلافا لصاحبيه ، ونقل أبو الحسن الكرخي أنه لم يرد فيه عن الإمام أبي حنيفة صريحا ما يدل على فرضيته ، وإنما ألزمه أبو سعيد البردعي في مسائل رواها عن الإمام ففهم منها تفقها أنه يقول بفرضيته . والثانية : الطمأنينة في الركوع والسجود ويعبّر عنها عندنا بتعديل الأركان فرض عند أبي يوسف خلافا لهما . وأما واجبات الصلاة فهي ثمانية عشر ، وحكم الواجب في الصلاة دخول النقص فيها بتركه ووجوب سجدة السهو بتركه سهوا وإعادتها بتركه عمدا ، وسقوط الفرض ناقصا إن لم يسجد ولم يعد الصلاة في تركه عمدا أو سهوا . وهذا تفصيلها : قراءة الفاتحة ، وضم سورة أو ثلاث آيات ، وتعيين قراءة الفاتحة في الأوليين من الفرض ، وتقدم الفاتحة على السورة ، وضم الأنف للجبهة في السجود ، ومراعاة الترتيب فيما بين السجدتين ، والطمأنينة في الركوع والسجود ، والقعدة الأولى على الصحيح ، والتشهد فيه في الصحيح ، والتشهد في الثانية ، والقيام إلى الركعة الثالثة من غير تراخ بعد قراءة التشهد ، ولفظ السلام مرتين دون « عليكم » ، وقنوت الوتر ، وتكبيرات العيدين ، وتعيين لفظ التكبير في افتتاح كل صلاة لا صلاة العيدين خاصة ، وتكبيرة الركوع في ثانية العيدين ، وجهر الإمام في الجهرية ، والجهر في الجمعة والعيدين ، والتراويح ، والوتر في رمضان ، والإسرار في السرية ولو ترك السورة في أولى العشاءين قرأها في الأخريين مع الفاتحة جهرا على الأصح . وروى ابن سماعة عن أبي حنيفة أنه يجهر بالسورة لا الفاتحة . وروى هشام عن محمد أنه لا يجهر أصلا ، ولو ترك الفاتحة في الأوليين لا يكررها في الأخريين ويسجد للسهو واللّه أعلم . ثم لما فرغ المصنف من ذكر فرائض الصلاة الصلبية شرع في ذكر سننها . قال : ( أما السنن ) التي سنّها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( فمن الأفعال أربعة : رفع اليدين ) بحيث يحاذي أصابعه أعلى أذنيه وابهاماه شحمتي أذنيه وكفاه منكبيه ( في ) ثلاثة مواطن ( تكبيرة الاحرام ، وعند الهوي إلى الركوع ، وعند الارتفاع ) منه . زاد الولي العراقي : وكذا عند القيام من التشهد الأول كما صححه النووي خلافا للأكثرين ، ( و ) الرابع من سنن الأفعال : ( الجلسة للتشهد الأول )