للتشهد الأخير ، والتشهد الأخير ، والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم والسلام الأوّل . فأما نيّة
شرح
علينا وعلى عباد اللّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » . كما تقدم آنفا .
والزيادة على هذا زيادة عدل . وقد توجه إليها الأمر ، فيلزم الشافعي القول بها وإيجابها فتأمل « 1 » .
ثم قال الخطيب : ودليل السنة خبر الصحيحين : أنه صلّى اللّه عليه وسلم قام من ركعتين من الظهر ولم يجلس فلما قضى صلاته كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل السلام ، ثم تكلم دل عدم تداركهما على عدم وجوبهما قلت : وهو صحيح إلا أنه ينقض عليه من موضع آخر ، وهو أن الحديث المذكور دل على أن الصلاة تنقضي قبل التسليم وبدونه وإمامه لا يقول بذلك ، وقد تقدمت الإشارة إليه ، وقد يجاب عنه بأنه لا دلالة فيه لأنه قال قبل السلام ، فيفيد أنه سلم بعد وليس مذهبه إيقاع السجود خارج الصلاة إذ هو من متمهاتها ، فالأولى أن يكون فيها كالخشوع والدعاء قبيل السلام .
كذا أفاده صاحبنا العلامة علي بن عبد البر الونائي حفظه اللّه تعالى .
( و ) الحادي عشر : ( الصلاة فيه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) وفي بعض النسخ . والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو فرض عند الشافعي في التشهد الذي يعقبه سلام ، وإن لم يكن للصلاة تشهد أول كما في صلاة الصبح وصلاة الجمعة . قالوا : وقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة فيتعين وجوبها فيها ، والقائل بوجوبها مرة في غيرها محجوج بإجماع من قبله ، والدليل فيه قوله تعالى :صَلُّوا عَلَيْهِ[ الأحزاب : 56 ] وحديث : « قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك ؟ فقال قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد » الخ . متفق عليه . وفي رواية : « كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا ؟ فقال قولوا » الخ رواها الدارقطني ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه وقال : إنه على شرط مسلم . قلت : لكن في سند الدارقطني ابن إسحاق والحفاظ يتوقفون فيما ينفرد به كما قاله البيهقي .
وقال ابن عبد البر في الاستذكار : حجة أصحاب الشافعي في فرضية الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الصلاة ضعيفة اه . وكلام القاضي عياض في الشفاء في هذا البحث معروف ، وقد خالفه من أئمة مذهبه الطبري والقشيري والخطابي . وقال الطحاوي كالمذكورين : لا أعلم للشافعي في هذا قدوة . وقال ابن المنذر : لا أجد الدلالة على ذلك . قلت : والكلام عنه طويل الذيل . وقد أطال شراح الشفاء في الجواب عنه ، وتصدى القطب الخيضري في الرد على القاضي بتأليف جمع فيه كلاما كثيرا ، والحق أن الشافعي رضي اللّه عنه مجتهد مطلق ، ولا يلزمه الاقتداء بقول غيره من المجتهدين حتى يقال ليست له قدوة ، بل هذه العبارة فيها إخلال بمقام الأدب معه ، ولم يقل ما
هامش
( 1 ) ووجه التأمل هو أنه إنما جعل الأول سنة لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما قام في الظهر أو العصر من ركعتين ثم سجد للسهو دل على أنه سنة إذ لو كان واجبا لم يقم عن السجود ، فتعينت الفرضية في الأخير ، وإنما قال بإيجاب القدر المذكور لاتفاق الروايات عليه لأن الواجب لا يسقط في حال اه . مؤلفه .