تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
بالشرط ما يعتبر في الصلاة بحيث يقارن كل معتبر سواه ، وبالركن ما لا يعتبر على هذا الوجه . هكذا اصطلاح المصنف في كتبه الثلاثة . وقد عبر عن الأركان هنا بالفرائض وعدها في الوجيز أحد عشر وهنا اثني عشر تبعا لصاحب القوت في كل من التعبير والعد ، ثم أن أجناس الأركان التي سماها فرائض ما لا يتكرر كالسلام ، ومنها ما يتكرر أما في الركعة فكالسجود أو بحسب عدد الركعات ، ولم يعد الطمأنينة في الركوع وغيره أركانا ، بل جعلها في كل ركن كالجزء منه والهيئة التابعة كما سيأتي في كلامه ، وبه يشعر قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ثم تركع حتى تطمئن راكعا » . ومنهم من جعلها أركانا مستقلة وضم صاحب التلخيص إلى الأركان المذكورة استقبال القبلة ، واستحسنه القفال وصوبه . ومنهم من فرض نية الخروج والموالاة والصلاة على آل النبي صلّى اللّه عليه وسلم وألحقها بالأركان ، ومنهم من ضم إلى تلك الأركان الترتيب في الأفعال ، وهكذا أورده صاحب التهذيب . تنبيه : تقدم أن المصنف رحمه اللّه تعالى جعل أركان الصلاة في الوجيز أحد عشر ، وفي الاحياء اثني عشر ، وفي المحرر ثلاثة عشر بجعل الطمأنينة كالهيئة التابعة ، وجعلها في التنبيه ثمانية عشر ، فزاد الطمأنينة في الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين ونية الخروج من الصلاة وجعلها في الروضة ، والتحقيق سبعة عشر لأن الأصح أن نية الخروج لا تجب ، وجعلها في الحاوي أربعة عشر فزاد الطمأنينة إلا أنه جعلها في الأركان الأربعة ركنا واحدا قال الخطيب : والخلاف بينهم لفظي ، فمن لم يعد الطمأنينة ركنا جعلها في كل ركن كالجزء وكالهيئة التابعة ، ومن عدها أركانا فذاك لاستقلالها ، وصدق اسم السجود ونحوه بدونها جعلت أركانا لتغايرها باختلاف محالها ، ومن جعلها ركنا واحدا فلكونها جنسا واحدا كما عدوا السجدتين ركنا كذلك اه وهو تحقيق نفيس . ولنعد إلى شرح كلام المصنف . الأول : ( النية ) لأنها واجبة في بعض الصلاة وهو أولها لا في جميعها ، فكانت ركنا كالتكبيرة والركوع ، وقيل : هي شرط لأنها عبارة عن قصد فعل الصلاة ، فتكون خارج الصلاة ، ولهذا قال المصنف : هي بالشرط أشبه والأصل فيها قوله تعالى :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[ البينة : 5 ] قال الماوردي : والإخلاص في كلامهم النية . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » وأجمعت الأمة على اعتبار النية لأن الصلاة لا تنعقد إلا بها . فائدة : العبادات المشروط فيها النية في وجوب التعرض للفرض خمسة أقسام : الأول : يشترط بلا خلاف كالزكاة . هكذا في شرح المنهاج للدميري ونوزع . الثاني : عكسه كالحج والعمرة . الثالث :