تمييز الفرائض والسنن :
جملة ما ذكرناه يشتمل على فرائض وسنن وآداب وهيئات مما ينبغي لمريد طريق الآخرة أن يراعي جميعها . فالفرض من جملتها إثنا عشر خصلة . النية والتكبير والقيام
شرح
ومنها : لا تكره الصلاة على الطنافس واللبود وسائر الفرش وإن كان رقيقا ، ولكن على الأرض وما أنبتته أفضل خلافا للشيعة ، فإنهم لم يجوزوا على الصوف . ونقل عن مالك كراهية السجود على الصوف هكذا نقله أصحابنا عنه ، وأما خلاف الشيعة فمن شرح المنهاج للخطيب .
ومنها : لبس فرجية ولم يدخل يديه في كميه فعامة المشايخ من أصحابنا أنه يكره ذلك في الصلاة لأنه في معنى السدل ، ونقله قاضىخان خلافا لصاحب الخلاصة فإنه قال : المختار أنه لا يكره ، ووافقه البزاري ، وابن تيمية من الحنابلة كما تقدمت الإشارة إليه .
ومنها : اشتمال الصماء فهو مكروه ، وهو أن يلتحف بثوب من غير أن يجعل له موضعا تخرج منه اليد كذا في المصباح وفي العوارف : هو أن يخرج يديه قبل صدره : وفي الإقناع للحجاوي :
هو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره . وقد ورد النهي عنه في الحديث ، ولا بأس بالاحتباء مع ستر العورة فإنه سنة العرب ويحرم مع عدمه وهو أن يجلس ضاما ركبتيه إلى نحو صدره ويدير ثوبه وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه ثم يشده ، فيكون كالمعتمد عليه والمستند إليه ، ( واللّه أعلم ) .
تمييز الفرائض والسنن : وبيان كل منها على وجه الإجمال . قال رحمه اللّه تعالى : ( جملة ما ذكرناه ) آنفا ( يشتمل على ) أربعة أنواع : ( فرائض ، وسنن ، وآداب ، وهيئات ) في كل من الفرائض والسنن ، فالفرائض هي الأركان والشروط وأما المندوبات فقسمان : مندوبات يشرع في تركها سجود السهو ، ومندوبات لا يشرع فيها ذلك والقسم الأول تسمى أبعاضا ، ومنهم من يخصها باسم المسنونات ، ويسمى القسم الثاني هيئات ، وهذا هو الذي اختاره المصنف كما يظهر من سياق عبارته ، وسيأتي الكلام على تسمية السنن أبعاضا قريبا ، ثم إن المراد بالفرائض في كلام المصنف الأركان وهي التي تكون داخل الصلاة ، وقد عد التكبيرة منها ، وأبو حنيفة فيما رواه أبو الحسن الكرخي عنه أنها ليست من الصلاة ( مما ينبغي لمريد طريق الآخرة ) وهو السالك في سبيلها ( أن يراعي ) ويلاحظ ( جميعها ) بالعمل بها ، ( فالفرض من جملتها إثنا عشر خصلة ) .
اعلم أن الصلاة في الشريعة عبارة عن الأفعال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم ، ولا بد من مراعاة أمور أخر مع الاعتداد بتلك الأفعال ، وتسمى هذه الأمور شروطا ، وتلك الأفعال أركانا . ولا بد من معرفة الفرق بينهما . اعلم أن الركن والشرط يشتركان في أنه لا بد منهما وكيف يفترقان ؟ منهم من قال : يفترقان افتراق الخاص والعام ولا معنى للشرط إلا ما لا بد منه ، فعلى هذا كل ركن شرط ولا ينعكس . وقال الأكثرون : يفترقان افتراق الخاصين ونعني