تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
ومنها : كراهة الصلاة في الأقبية الرومية التي تجعل لأكمامها خروق عند أعلى العضد إذا أرسل المصلي يده من الخرق وأرسل الكم ، فإنه يكره لصدق السدل عليه ، فإن أدخل تحت منطقة زالت الكراهة . ومنها : يكره حسر الرأس في الصلاة تهاونا أي لما يره أمرا مهما ، ولا بأس إذا كان تذللا وخشوعا . ومنها : قال البدر الكردري من علمائنا : العبث هو الفعل الذي فيه غرض صحيح ، والسفه هو الذي لا غرض فيه أصلا ، فالعبث بالثوب أو بشيء من جسده لا يجوز خارج الصلاة ففي الصلاة بطريق الأولى أن يكون مكروها . ومنها : التربع في الصلاة مكروه لمخالفته سنة الجلوس إلا من عذر ، ولا يكره خارج الصلاة مطلقا في الأصح لأنه عليه السلام كان جل قعوده في غير الصلاة مع أصحابه التربع نقله ابن الهمام ، وإن كان الجلوس على الركبتين أولى لقربه إلى التواضع . ولقد شاهدت بعض مشايخي الصوفية في مجلس عام جلس على ركبتيه من بعد العشاء إلى انفضاضه قبيل الصبح وهو على وتيرة واحدة لم يغير ركبته مطلقا رحمه اللّه تعالى . ومنها : يكره وضع الدراهم والدنانير واللؤلؤ في الفم بحيث لا يمنعه عن القراءة لما فيه من الشغل بلا فائدة ، أما لو منع عن أداء الحروف أفسدها . نقله أصحابنا . ومنها : ابتلاع ما بين الأسنان إن كان دون الحمصة مكروه عندنا وما كان قدرها فإنها تفسد وفيه اختلاف عند أصحابنا . ومنها : العد بالأصابع في الصلاة مكروه عند أبي حنيفة . وقال صاحباه : لا لاضطراره لذلك ، وله أنه مخالف لسنة الصلاة ، ومن مشايخنا من قال : لا خلاف في التطوع إنه لا يكره كصلاة التسبيح ، ومنهم من جعل الخلاف إنما هو في التطوع ، وأما المكتوبة فلا ، اتفاقا وهو اختيار أبي جعفر الهندواني . ومنها : التمايل في الصلاة يمنة ويسرة مكروه للنهي عن العبث المنافي للخشوع ، وقيل : لأنه من فعل أهل الكتاب ، وقد أمرنا بمخالفتهم . ومنها التروح في الصلاة فإنه مكروه سواء لمثوبه أو بمروحة مرة أو مرتين لأنه أجنبي من أفعال المترفين ، فإن زاد على المرتين بطلت صلاة لأنه عمل كثير . ومنها : مسح العرق في الصلاة من أي موضع من جسده مكروه لأنه عمل أجنبي إلا إذا خاف من دخوله العين فيؤلمها ، ونحو ذلك فلا يكره لأنه دفع شغل القلب المذهب للخشوع بسبب الألم .