تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
بالصدر ، والتفات مكروه وهو بالوجه ، والتفات غير مكروه وهو اللحظ بالعين بدون تحويل الوجه ، لما روى الترمذي والنسائي وابن حبان وصححه عن ابن عباس رفعه « كان يلحظ في الصلاة يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه » . قال الترمذي : غريب . وقال ابن القطان : صحيح ، وقد تقدم مذهب الشافعي فيه بأن المتولي قائل بحرمته ، والأذرعي فصله في القوت ، ومحل الخلاف ما لم يكن لحاجة فلا يكره ، ويدل لذلك ما رواه أبو داود بإسناد صحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان في سفر فأرسل فارسا إلى شعب من أجل الحرس فجعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب ، ومما يدل على عدم كراهة اللمح بالعين ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث علي بن شيبان قال : قدمنا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصلينا معه فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فقال : « لا صلاة لمن لا يقيم صلبه » . ومنها : ويكره نظر لما يلهي عن الصلاة كثوب له أعلام لخبر عائشة في الصحيحين في انبجانية أبي جهم . وسيأتي للمصنف ونتكلم عليه هناك ، وقال أصحابنا . يكره للمصلي أن يكون فوق رأسه في السقف أو بحدائه أو بين يديه من النقوش ما يلهيه عن الصلاة ولا بأس بالبساط فيه تصاوير ، ولكن لا يسجد عليها . ومنها : ويكره رفع البصر إلى السماء في الصلاة لما روى البخاري في صحيحه « ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم . فاشتد قوله في ذلك حتى قال : « لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم » . ولذلك قال الأذرعي : والأوجه تحريمه على العامد العالم بالنهي المستحضر له اه . ومنها : ويكره للمصلي الجلدة التي يجر بها وتر القوس في صلاته . نص عليه الشافعي رضي اللّه عنه وكان يقول : لأني آمره أن يفضي ببطون كفيه إلى الأرض . ومنها : يكره للجائع أو العطشان الصلاة بحضرة طعام مأكول أو مشروب ، وتوقان النفس في غيبة الطعام كحضوره كما في الكفاية وهو ظاهر إن كان يرجى حضوره عن قرب كما يؤخذ من كلام ابن دقيق العيد ، بل قيل غيبة الطعام ليست كحضوره مطلقا لأن حضوره يوجب زيادة توقان وتطلع إليه ، والأصل في ذلك حديث مسلم « لا صلاة - أي كاملة - بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان » . ومنها : بروك البعير في الصلاة ، وقد ورد النهي عنه . نقله ابن القيم من الحنابلة . ومنها : افتراش الثعلب في الصلاة وقد ورد النهي عنه في حديث أبي هريرة عند أحمد ، وورد أيضا افتراش السبع كما تقدم في حديث عبد الرحمن بن شبل ، وذكره ابن القيم أيضا . ومنها : رفع الأيدي وقت السلام كأذناب خيل شمس في الصلاة ، فقد ورد النهي عنه في الصحيح للبخاري .