تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
سليم . وروى أحمد أيضا ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، والحاكم من حديث تميم بن محمود ، عن عبد الرحمن بن شبل رفعه « نهى عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المكان بالمسجد كما يوطن البعير » قال الحاكم : صحيح تفرد به تميم عن ابن شبل ، والمراد بنقرة الغراب والديك تخفيف السجود وعدم المكث فيه بقدر وضع هذين منقارهما للأكل . ومنها : ويكره عقبة الشيطان في الصلاة . روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الجوزاء عن عائشة : « وكان ينهى عن عقبة الشيطان » قال النووي في الخلاصة : ذكر بعض الحفاظ ليس في النهي عن الإقعاء حديث صحيح إلا حديث عائشة اه . قلت : وهذا يدل على أنه فسره بالإقعاء . وهكذا ذكره أبو عبيد فقال : هو أن يقعي على عقبيه بين السجدتين . وأورده البيهقي وقال : وأما حديث عائشة هذا فيحتمل أن يكون وارد للجلوس للتشهد الآخر فلا يكون منافيا للقعود على العقبين بين السجدتين اه . قلت : لا حاجة إلى تقييده بالآخر كما هو ظاهر وفيه كلام قد تقدم في الإقعاء . ومنها : ويكره التورك في الصلاة . روى ابن السكن في صحيحه من حديث أبي هريرة رفعه « نهى عن التورك والإقعاء في الصلاة » ورواه أحمد ، والبزار ، والبيهقي عن أنس مثله . قلت : وتستثنى منه النساء فإنهن يتوركن دائما عندنا ، وعند مالك يتورك المصلي في القعدتين جميعا وعند الشافعي في الثانية فقط . ومنها : التدبيح في الركوع ، فقد ورد النهي عنه في الصلاة . روى الدارقطني من حديث الحرث عن علي بلفظ : « نهى أن يدبح الرجل في الركوع كما يدبح الحمار » . ورواه أيضا من حديث أبي بردة عن أبيه رفعه قال يا علي « إني أرضى لك ما أرضى لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي . لا تقرأ القرآن وأنت جنب ولا أنت راكع ولا ولا أنت ساجد ، ولا تصل وأنت عاقص شعرك ولا تدبح تدبيح الحمار » وفيه أبو نعيم النخعي وهو كذاب . ورواه أيضا من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري قال : أراه رفعه « إذا ركع أحدكم فلا يدبح كما يدبح الحمار ولكن ليقم صلبه » . وفيه أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف . وذكره أبو عبيد باللفظ الثاني سواء ، والتدبيح بالدال المهملة قاله الجوهري . وقال الهروي في غريبه يقال بالمعجمة وهو بالمهملة اعرف أي يطأطىء في الركوع حتى يكون اخفض من ظهره ، وقد تقدمت الإشارة في باب الركوع . وفي الصحاح دبخ بالمعجمة تدبيخا إذا بسط ظهره وطأطأ رأسه بالحاء والخاء جميعا عن أبي عمرو وابن الاعرابي . ومنها : التفات الثعلب في الصلاة ، فقد ورد النهي عنه في حديث أبي هريرة عند الإمام أحمد ، وقد تقدم ذكره . والمراد منه إذا لوى عنقه دون صدره أما لو حرف صدره عن القبلة قصدا فسدت صلاته قل ذلك أو كثر فإن كان ذلك بغير اختياره ، فإن لبث مقدار ركن فسدت ، وإلا لا . والحاصل أن الالتفات عند أصحابنا على ثلاثة أنواع : التفات مفسد وهو