تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
الكراهة لأنه بطلان العمل وبطلان العمل مكروه أي بالمعنى اللغوي وهو ضد المحبوب المرضي فيعم الحرام . ومنها : قال أصحابنا الفعل ان تضمن ترك واجب مكروه كراهة تحريم ، وإن تضمن ترك سنّة فهو مكروه كراهة تنزيه ، ولكن تتفاوت في الشدة والقرب من التحريمية بحسب تأكد السنّة ، وإن لم يتضمن ترك شيء منها فإن كان أجنبيا من الصلاة ليس فيه تتميم لها ولا فيه دفع ضرر فهو مكروه أيضا كالعبث بالثوب أو البدن ، وكل ما يحصل بسببه شغل القلب ، وكذا ما هو عادة أهل التكبر أو صنيع أهل الكتاب أو المجوس ، وإنما قيدنا بعدم التتميم ليخرج منه ما ذكره صاحب الخلاصة . إن من لم يمكنه السجود من عمامته بأن نزلت على جبهته فدفعها بيد واحدة أو سوّاها بيده ليتمكن من السجدة لا يكره ، لأنه من تتمات الصلاة . وخرج من قوله : وبما فيه ضرر نحو قتل حية أو عقرب فإنه لا يكره . ومنها : تغطية الفم عند التثاؤب إن لم يقدر على كظمه بوضع يد أو كم عليه لا يكره ، فهو مستثنى من حديث أبي هريرة الذي تقدم في الباب ، وقد روى الترمذي حديثا مرفوعا : « إن التثاؤب في الصلاة من الشيطان » وفيه : « فليضع يده على فيه » ، ودلّ هذا على أن التثاؤب مكروه مطلقا وفي الصلاة أشد كراهة لكونه يورث الكسل والارتخاء أو يمنع الخشوع ، ومثله في المجموع للنووي . ومنها : التمطي وهو مكروه مطلقا وفي الصلاة أشد كراهة لأنه دليل الغفلة والكسل . ومنها : الاعتجار وهو أن يلف بعض العمامة على رأسه ويجعل طرفا منه شبه المعجر للنساء يلف حول وجهه أو يشد حول رأسه بالمنديل ويبدي هامته والعلة فيه أنه من فعل جفاة الاعراب أو التشبه بالنساء . ومنها : العقص . وقد تقدم ذكر الأحاديث الواردة في النهي عنه وهو ضفر الشعر وفتله وشده بصمغ أو لف ذوائبه حول رأسه أو جمع الشعر كله من قبل القفاء أو شبكه بخيط أو خرقة كيلا يصيب الأرض إذا سجد ، وجميع ذلك مكروه إذا فعله قبل الصلاة وصلى به على تلك الهيئة . أما لو فعل شيئا من ذلك وهو في الصلاة تفسد صلاته بالاجماع لأنه عمل كثير . ومنها : ويكره كف الكم بلا سبب ذكره الحجاوي من الحنابلة في الإقناع . أي : ضمه وجمعه إلى فوق ، وأورده أصحابنا وفسروه بتشميره إلى فوق . قيل : إلى المرفقين ، وقيل : بل إلى دون المرفقين . وقالوا : هذا إذا شمره خارج الصلاة وشرع في الصلاة وهو كذلك . أما لو شمره في الصلاة تفسد لأنه عمل كثير . ومنها : ويكره النقر في الصلاة . روى أحمد والبيهقي من حديث أبي هريرة : « نهاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن نقرة كنقرة الديك والتفات كالتفات الثعلب واقعاء كإقعاء الكلب » وفي إسناده ليث بن أبي