تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
في الأرض عند السجود للتنظيف ، وأن يسوّي الحصى بيده فإنها أفعال مستغنى عنها ولا يرفع إحدى قدميه فيضعها على فخذه ، ولا يستند في قيامه إلى حائط فإن استند بحيث لو سل ذلك الحائط لسقط . فالأظهر بطلان صلاته ، واللّه أعلم .
شرح
( ويكره أيضا أن ينفخ في الأرض عند السجود للتطهير ) وفي بعض النسخ : أن ينفخ الأرض . أخرج الطبراني في الكبير من حديث زيد بن ثابت رفعه : « نهي عن النفخ في السجود وعن النفخ في الشراب » ، وفي سنده خالد بن إياس وهو متروك . قال الشارح : تنزيها إن لم يظهر منه شيء من الحروف وتحريما إن بان منه حرفان أو حرف مفهم لبطلان الصلاة بذلك . وقال العراقي : قد ورد النهي عن النفخ في ثلاثة مواضع في الطعام والشراب والسجود ، والعلة فيها مختلفة بمعان مختلفة ثم ساقها . وقال : وأما النفخ في السجود فالظاهر أن النهي عنه خشية أن يخرج مع النفخ حرفان نحو « أف » . فتبطل الصلاة أو خوف أن يكون فمه متغيرا فيتأذى به الملك . ( و ) يكره أيضا ( أن يسوي الحصى بيده ) أي في حال السجود كما في سنن أبي داود عن معيقيب رفعه : « لا تمسح الحصى وأنت تصلي فإن كنت لا بدّ فاعلا فواحدة » . ولذا قال قاضىخان في فتاواه : إن لم يمكنه السجود بحال بحيث لا يستقر عليه مقدار الفرض من الجبهة أن يسويه مرة لا يزيد عليها . وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي ذر سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى فقال : « واحدة أودع » . وكذا رواه ابن أبي شيبة ، وروي موقوفا عليه . وقال الدارقطني : وهو أصح ، ( فإنها ) جميعها ( أفعال مستغنى عنها ) في الصلاة ( ولا يرفع إحدى قدميه فيضعها على فخذه ) في الصلاة وفيه معنى من الصفن الذي تقدم ذكره ، فالأولى رعاية الاعتدال في الاعتماد على الرجلين وقد تقدم إلا أن يكون له عذر فيباح له ذلك ، ( ولا يستند في قيامه إلى حائط ) أو دعامة أو خشبة ( فإن استند ) عليه ( بحيث لو انسل ) منه ( سقط ) وقوفا ( فالأظهر بطلان صلاته ) ، وذلك لأن المعتبر في حد القيام أمران الانتصاب والاقلال ، والمراد منه أن يكون مستقلا غير مستند ولا متكئ على جدار وغيره ، وهذا الوصف قد اعتبره إمام الحرمين فأبطل صلاة من اتكأ في قيامه من غير حاجة وضرورة ، وإن كان منتصبا . وتابعه المصنف على ذلك . وحكى البغوي في التهذيب : أنه لو استند في قيامه إلى جدار أو إنسان صحت صلاته مع الكراهة . قال : ولا فرق بين أن يكون استناده بحيث لو وقع السناد لسقط لم تجزه صلاته فحصل من مجموع ذلك ثلاثة أوجه . كذا في شرح الوجيز . فصل أذكر فيه لواحق وتتمات مما يناسب سياق المصنف وينبغي التنبه له . فمنها : ما ذكره أصحابنا أن كل مفسد مكروه ولا عكس ، وذلك لأن الفساد يتضمن