فضيلة المكتوبة :
قال اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
[ النساء : 103 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « خمس صلوات كتبهن اللّه على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا
شرح
أنه قال لرجل : « ما عملك ؟ قال : الأذان . قال : نعم العمل يشهد لك كل شيء سمعك » .
وأخرج أيضا عن عمر بن الخطاب قال : « لو أطقت الأذان مع الخليفي لأذنت » ، وأخرج أيضا عن سعد « لأن أقوى على الأذان أحب إلي من أني أحج وأعتمر وأجاهد » . وأخرج أيضا عن ابن مسعود « لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا أحج ولا أغزو » . وأخرج أيضا من طريق هشام بن يحيى قال حدثت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لو علم الناس ما في الأذان لتحاربوه » . وأخرج أيضا وسعيد بن منصور عن الحسن قال : « المؤذن المحتسب أول من يكسى يوم القيامة » .
استطراد : قال الحافظ في تخريج الأذكار : قد اختلف في معنى أطول الناس أعناقا ، فروي عن أبي داود أنه قال : معناه أن الناس يعطشون يوم القيامة ، ومن عطش التوت عنقه ، والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة . وجاء عن النضر بن شميل نحو ذلك . وقال ابن حبان في صحيحه : إن المراد أن أعناقهم تمتد شوقا للثواب ، وقال غيره : تمتد لكونهم كانوا يمدونها عند رفع الصوت في الدنيا فمدت يوم القيامة ليمتازوا بذلك عن غيرهم ، وفي هذا إبقاء للطول على حقيقته ، وقيل :
المعنى أن الناس إذا ألجمهم العرق لم يلجمهم ، وهذا إذا انضم إلى الذي قبله بين ثمرته ، ومنهم من حمل الأعناق والطول على معنى آخر فقال : هو جمع عنق بمعنى جماعة فكأنه قيل : إنهم أكثر الناس اتباعا لأن من أجاب دعوتهم يكون معهم ، وقيل : معنى العنق العمل فكأنه قيل أكثر الناس أعمالا ، وقيل : المراد أنهم رؤوس الناس ، والعرب تصف السيد بطول العنق وهذا عن ابن الأعرابي ، وشذ بعضهم فكسر الهمزة وقال : الأعناق بمعنى العنق محركة وهو ضرب من السير السريع ، والمعنى أنهم أسرع الناس سيرا إلى الجنة . فهذه ثمانية أقوال جمعتها من متفرقات كلامهم ، واللّه أعلم .
فضيلة المكتوبة : اعلم أن الصلاة فريضة ثابتة بالكتاب والسنة أما الكتاب فإنه : ( قال اللّه تعالى ) :أَقِيمُوا الصَّلاةَ[ الأنعام : 72 ] وقال أيضاوَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ[ البقرة : 238 ] وقال أيضاحافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى[ البقرة : 238 ] وقال أيضافَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ[ الروم : 17 ] الآية وقال أيضا :إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً[ النساء : 103 ] أي فرضا مؤقتا أي محدودا بأوقات لا يجوز إخراجها عنها في شيء من الأحوال ، ولما كانت هذه الآية ظاهرة الدلالة على المراد اقتصر عليها المصنف ( و ) أما السنة فإنه ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « خمس صلوات كتبهن اللّه ) أي فرضهن ( على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن ) قال الباجي : احترز عن السهو ، وقال ابن عبد البر :