استخفافا بحقهن كان له عند اللّه عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن فليس له عند اللّه عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب غمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقي من درنه ؟
قالوا : لا شيء قال صلّى اللّه عليه وسلم : فإن الصلوات الخمس تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الصلوات كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
تضييعها أن لا يقيم حدودها ( كان له عند اللّه عهد أن يدخله الجنة ) أي : مع السابقين أو من غير تقدم عذاب ، ( ومن لم يأت بهن ) على الوجه المطلوب شرعا ( فليس له عند اللّه عهد إن شاء عذبه ) عدلا ( وإن شاء أدخله الجنة » ) برحمته فضلا . أخرجه مالك ، وأحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم عن عبادة بن الصامت . قال الزين العراقي : وصححه ابن عبد البر ، ورواه أبو داود أيضا بلفظ آخر يقاربه « خمس صلوات افترضهن اللّه عز وجل من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على اللّه عهد أن يغفر له ، ومن لم يفعل فليس له على اللّه عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه » وأخرجه البيهقي كذلك وعزاه الصدر المناوي في تخريج أحاديث المصابيح إلى الترمذي والنسائي أيضا .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل الصلوات الخمس ) المكتوبة ( كمثل نهر ) هكذا هو بزيادة الكاف على مثل ونهر بفتح الهاء وسكونها ( عذب ) أي طيب لا ملوحة فيه ( غمر ) بفتح فسكون أي الكثير الماء ( بباب أحدكم ) إشارة إلى سهولته وقرب تناوله ( يقتحم فيه ) أي يدخل فيه ( كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقي ) بضم أوله وكسر ثالثه ( من درنه ؟ ) أي وسخه ( قالوا لا شيء قال صلّى اللّه عليه وسلم : فإن الصلوات الخمس تذهب الذنوب ) أي الصغار ( كما يذهب الماء الدرن » ) أخرجه الإمام أحمد ، وعبد بن حميد ، والدارمي ، وابن حبان ، والرامهرمزي من حديث جابر ولفظه : « مثل الصلوات الخمس المكتوبة كمثل نهر جار عذب على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فما يبقي ذلك من الدنس » وعند البخاري ومسلم نحوه ، وكذا محمد بن نصر من حديث أبي هريرة زاد البخاري « فذلك مثل الصلاة » وهو جواب لشرط محذوف أي إذا علمتم ذلك . وأخرجه أبو يعلى عن أنس والطبراني عن أبي أمامة ، وعند الرامهرمزي من حديث أبي هريرة : « مثل الصلوات الخمس مثل رجل على بابه نهر جار غمر يغتسل منه كل يوم خمس مرات فما ذا يبقى من درنه » . قال المناوي في شرح الجامع : وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس حيث شبه المذنب المحافظ على الخمس بحال مغتسل في نهر كل يوم خمسا بجامع أن كلا منهما يزيل الأقذار ، وخص النهر بالتمثيل لمناسبته لتمكين حق الصلاة ووجوبها لأن النهر لغة ما أخذ لمجراه محلا ممكنا وفيه فضل الصلاة لأول وقتها لأن الاغتسال في أول اليوم أقوى وأبلغ في النظافة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الصلوات كفارة لما بينهن من الصغائر ما اجتنبت الكبائر » )