تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أو يستر وجهه ، أو يضع إحدى كفيه على الأخرى ويدخلهما بين فخذيه في الركوع » . وقال بعض الصحابة رضي اللّه عنهم : كنا نفعل ذلك فنهينا عنه . ويكره أيضا أن ينفخ
شرح
القراءة أو إكمال السجود ، وقد روي معناه في حديث أبي هريرة : « نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة » رواه أبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم وصححه ، وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص رفعه : « لا يصلي أحدكم وثوبه على أنفه فإن ذلك خطم الشيطان » وذكر الحجاوي في اقناعه من المكروهات في الصلاة تغطية الوجه والتلثم على الفم والأنف . ( أو يضع إحدى كفيه على الأخرى ويدخلهما بين فخذيه في ) حال ( الركوع » ) . ويسمى ذلك التطبيق ، وقد نهى عنه ( قال بعض الصحابة ) وهو سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه : ( كنا نفعل ذلك فنهينا عنه ) . أخرجه الشيخان والأربعة . قال البخاري : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة عن أبي يعقوب ، سمعت مصعب بن سعد يقول : صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفيّ ثم وضعتهما بين فخذي فنهاني أبي وقال : كنا نفعله فنهينا عنه ، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب اه . وفي كتاب الفتوح لسيف عن مسروق أنه سأل عائشة عن التطبيق فأجابته بما محصله أنه من صنيع اليهود ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عنه لذلك ، وكان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ، ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم . وروى ابن المنذر من حديث ابن عمر بإسناد قوي قال : إنما فعله النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرة يعني التطبيق ، فقد ثبت نسخ التطبيق وأنه كان متقدما . قال الترمذي : التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون . قيل : ولعل ابن مسعود لم يبلغه النسخ واستبعد لأنه كان كثير الملازمة له إذا قام وإذا جلس ، فكيف يخفى عليه مثل هذا أو لم يبلغه النسخ ؟ وروى عبد الرزاق عن علقمة والأسود قالا : صلينا مع عبد اللّه فطبق ، ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا ، فلما انصرف قال : ذاك شيء كنا نفعله فترك . قلت : وهذا يدل على أنهم فعلوا ذلك كثيرا وواظبوا عليه لا أنه كان مرة فترك . وقد ذكر البيهقي في السنن أن أبا سبرة الجعفي أحد أصحاب ابن مسعود ترك التطبيق حين قدم المدينة وذكروا له نسخ ذلك ، فكان لا يطبق . قال البيهقي : وفي ذلك ما يدل على أن أهل المدينة أعرف بالناسخ والمنسوخ من أهل مكة هكذا نقله العراقي في شرح التقريب . قلت : وذكر البيهقي أيضا عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه أشياء نسب فيها ابن مسعود إلى النسيان ذكر منها التطبيق ثم قال : وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين ؟ قلت : ولا يخفى أن هذه دعوى لا دليل عليها ولا طريق إلى معرفة ابن مسعود علم ذلك ثم نسيه ، والأدب في مثل هذا أن يقال لم يبلغه كما فعل غيره من العلماء فتأمل .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 146 | مرتضى الزبيدي