تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ساكن القلب » . وفي الخبر « لا يدخلن أحدكم الصلاة وهو مقطب ولا يصلين أحدكم وهو غضبان » . وقال الحسن : كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع . وفي الحديث : « سبعة أشياء في الصلاة من الشيطان : الرعاف والنعاس والوسوسة والتثاؤب والحكاك والالتفات والعبث بالشيء » ، وزاد بعضهم : « السهو والشك » . وقال
شرح
في مقام العبودية من المناجاة على أكمل الحالات من الخضوع والخشوع ، واستثنى من الحديث أيضا الطعام الذي يؤتى عليه مرة واحدة كالسويق واللبن ولو ضاق الوقت ، بحيث لو أكل خرج يبدأ بها ولا يؤخرها محافظة على حرمة الوقت وتستحب إعادتها عند الجمهور . وهذا مذهب الشافعي وأحمد ، وعند المالكية يبدأ بها إن لم يكن معلق النفس بالأكل أو كان معلقا به لكنه لا يعجله عن صلاته ، فإن كان يعجله بدأ بالطعام واستحب له الإعادة ، والمراد بالصلاة في الحديث المغرب كما وقع التصريح به في الرواية الثانية ، لكن ذكر المغرب لا يقتضي الحصر فيها فحمله على العموم أولى نظرا إلى العلة وهو التشويش المفضي إلى ترك الخشوع إلحاقا للجائع بالصائم وللغذاء بالعشاء لا بالنظر إلى اللفظ الوارد . وفي الحديث دليل على تقديم فضيلة الخشوع في الصلاة على فضيلة أول الوقت ، فإنهما لما تزاحما قدم الشارع الوسيلة إلى حضور القلب على أداء الصلاة في أول الوقت ، واستدل بعض الشافعية والحنابلة بقوله : فابدأوا على تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل ، فأما من شرع فيه ثم أقيمت الصلاة فلا يتمادى بل يقوم إلى الصلاة ، ولا يعارضه صنيع ابن عمر الذي أورده البخاري وهو قوله : وكان ابن عمر يوضع له الطعام الخ . فإن هذا اختيار له ، وإلّا فالنظر إلى المعنى يقتضي ما ذكروه لأنه يكون قد أخذ من الطعام ما يدفع به شغل البال . نعم الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ولا يتقيد بكل ولا بعض ، واللّه أعلم . ( وفي الخبر : « لا يدخل أحدكم الصلاة وهو مغضب » ) كذا في النسخ . وفي أخرى : وهو مقطب ومثله في القوت إلا أنه قال : « لا يدخلن » والمعنى معبس الوجه . ( ولا يصلين أحدكم وهو غضبان » ) . هكذا أورده صاحب القوت . وقال العراقي : لم أجده . ( وقال الحسن ) رحمه اللّه تعالى : ( كل صلاة لا يحضر فيها القلب ) يعني بحضور القلب الخشوع ( فهي إلى العقوبة أسرع ) . هكذا أورده صاحب القوت في آخر الباب ، والمراد بالحسن عند الإطلاق هو البصري ( وفي الحديث : « سبعة أشياء في الصلاة من الشيطان الرعاف والنعاس والوسوسة والتثاؤب والحكاك والالتفات والعبث بالشيء » ) . هكذا أورده صاحب القوت بلفظ : وقد جاء في الخبر سبعة أشياء فذكره ، ثم قال : ( وزاد بعضهم « السهو والشك » ) . أما الرعاف ؛ بالضم فهو خروج الدم من الأنف ، ويقال : هو الدم نفسه ، والنعاس بالضم حقيقة الوسن بلا نوم قاله الأزهري ، والوسوسة ما يخطر بالقلب من شر وحديث النفس ، والتثاؤب بالهمز على تفاعل فترة تعتري الشخص فيفتح عندها فمه ، والتثاؤب بالواو عامي ، والحكاك بالضم داء الحكة . ويحتمل أن يكون بالكسر فيكون المراد به ما يحيك في الصدر من الخطرات ، والالتفات هو