تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كل ذلك يمنع من الخشوع . وفي معناه الجائع والمهتم . وفهم نهي الجائع من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء إلا أن يضيق الوقت أو يكون
شرح
الذي احتاج إلى الخلاء للبول فلم يتبرز حتى حضر غائطه . وقيل : الحاقب الذي احتبس غائطه . قلت : وهذا المعنى الأخير هو المراد هنا . وقد روى مسلم ، والحاكم ، وأبو داود من حديث عائشة « لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان » يعني البول والغائط . وعند ابن حبان من حديث أبي هريرة : « لا يصلي أحدكم وهو يدافعه الأخبثان » وعند ابن ماجة من حديثه بلفظ : « وهو يجد شيئا من الخبث » وعند الطبراني في الكبير من حديث المسور بن مخرمة « لا يصلين أحدكم وهو يجد من الأذى شيئا » يعني الغائط والبول . ( والحازق ) بالزاي والقاف ( صاحب الخف الضيق ) هكذا فسره أهل الغريب ، ومنه قولهم : لا رأي لحازق . وفي شرح المنهاج : الحازق هو مدافع الريح ولم أره في كتب اللغة ، فإن صح فهو مناسب لما قبله . ونص القوت : وقد نهى عن صلاة الحاقن والحاقب والحازق ، ( فإن ذلك يمنع الخشوع ) فلا يصلي من كن به هذه الثلاث لئلا يشتغل القلب ( وفي معناه الجائع والمهتم ) ونص القوت : وأكره صلاة الغضبان والمهتم بأمر ومن عرضت له حاجة حتى يسرى عن قلوبهم ذلك وتطمئن القلب ويتفرغوا للصلاة ، ( وفهم نهي الجائع ) عن الصلاة . ونص القوت : ومن شغل قلبه حضور الطعام وكانت نفسه تائقة إليه فليقدم الأكل ( لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا حضر العشاء » ) بفتح العين أي الطعام الذي يؤكل آخر النهار ( وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء ) . قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن عمر وعائشة اه . قلت : وفي صحيح البخاري باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة . وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء . وقال أبو الدرداء : من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وهو فارغ . حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى عن هشام ، حدثني أبي سمعت عائشة رضي اللّه عنها ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء » ثم قال : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا قدم العشاء فابدأوا قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم » . ثم قال : حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة ، عن عبيد اللّه ، عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه » . وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ ، وأنه ليسمع قراءة الإمام . وقال زهير ، ووهب بن عثمان ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة » اه . نص البخاري . ثم قال صاحب القوت : ( إلا أن يضيق الوقت أو يكون ساكن القلب » ) أي : ففي هاتين الصورتين يجوز تقديم الصلاة على الطعام ، والقصد فراغ القلب عن الشواغل ليقف بين يدي مالكه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 143 | مرتضى الزبيدي