تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
القميص في الصلاة ورآه من الكف . وأما الاختصار : فأن يضع يديه على خاصرتيه .
شرح
والركبتين وأطراف القدمين - ولا نكفت الثياب والشعر » وهذا أخرجه أيضا أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة من طرق عن ابن عباس . قال الشارح : ولا يكف أي ولا يضم ولا يجمع شعرا لرأسه ولا ثوبا بيديه عند الركوع والسجود في الصلاة ، وهذا ظاهر الحديث وإليه مال الداودي ورده القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو خارجها ، والنهي محمول على التنزيه ، والحكمة فيه أن الثوب والشعر يسجد معه أو أنه إذا رفع شعره أو ثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر اه . وقال المناوي في شرح الجامع : والأمر بعدم كفهما للندب ، وإن كان الأمر بالسجود على السبعة للوجوب ، فالأمر مستعمل في معنييه وهو جائز عند الشافعي . قال الطيبي : جمع الحديث بعضا من الفرض والسنّة والأدب تلويحا إلى إرادة الكل اه . ( وكره أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه أن يأتزر فوق القميص في الصلاة ورآه من الكف ) المنهي عنه . ونص القوت : وأكره أن يؤتزر فوق القميص فإنه من الكف ، وقد روي عن أحمد بن حنبل كراهية ذلك ، وروينا عن بعض أولاد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الرخصة في ذلك : « أنه صلى بأصحابه محتزما بعمامته فوق القميص » إلى هنا نص القوت . وترى المصنف كيف غيرها ، وعبارة الاقناع للحنبلي : ويكره شد وسطه على القميص لأنه من زي اليهود ولا بأس به على القباء . قال ابن عقيل : يكره الشد بالحياصة ويستحب بما لا يشبه الزنار كمنديل ومنطقة ونحوها لأنه أستر للعورة . ( وأما الاختصار ) المنهي عنه ، ( فأن يضع يديه على خاصرته ) . ونص القوت : يده . ونص العوارف : أن يجعل يده . والصواب إفراد اليد والخاصرة ما فوق الطفطفة والشراسيف وتسمى شاكلة أيضا ، والطفطفة أطراف الخاصرة ، والشراسيف أطراف الضلع الذي يشرف على البطن . وقد اقتصر المصنف على ذكر وجه واحد في معنى الحديث ، وهو الذي نقل عن ابن سيرين ، وقد ذكرت فيه أوجه كثيرة . منها : أن المراد به وضع اليد على الخصر نقله ابن الأثير وهو المستدق فوق الورك أو المراد منه الاتكاء على المخصرة وهي العصية ، وعلى الأول اختلفوا في علته فقيل : لأنه فعل المتكبرين ، وقيل : اليهود ، وقيل : الشيطان ، أو هو راحة أهل النار ، وهذا الأخير هو الذي كنت أسمعه من مشايخي ، ثم رأيته في صحيح ابن حبان ما لفظه : « الاختصار راحة أهل النار » وقيل : المراد بالاختصار ضد التطويل بأن يختصر السورة أو بقيتها أو يخفف الصلاة بترك الطمأنينة بأن لا يمد قيامها وركوعها وسجودها وتشهدها ، أو بترك الطمأنينة في محالها الأربع أو بعضها ، أو يقتصر على آيات السجدة ويسجد فيها ، أو يختصر السجدة إذا انتهى إليها في قراءته ولا يسجدها . فهذه الوجوه كلها قد فسّر بها الحديث الذي جاء فيه هذا اللفظ . قال الزمخشري في الفائق : وأما خبر المتخصرون يوم القيامة على وجوههم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141 | مرتضى الزبيدي