من بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود ، وقد يكون الكف من شعر الرأس فلا يصلين وهو عاقص شعره والنهي للرجال . وفي الحديث : « أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكف شعرا ولا ثوبا » ، وكره أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه أن يأتزر فوق
شرح
على الكتف الأخرى ، فإن ردّ طرفيه على الكتف الأخرى أو ضم طرفيه بيديه لم يكره ، وإن طرح القباء على الكتفين من غير أن يدخل يديه في الكمين فلا بأس بذلك باتفاق الفقهاء ، وليس من السدل المكروه . قاله الشيخ يعني أبا العباس بن تيمية اه .
وقد ذكر المناوي في شرح الجامع في معنى الحديث قولين آخرين : أحدهما : أن المراد به سدل اليد وهو إرسالها في الصلاة . قلت : وهو معنى غريب . والثاني : أراد به سدل الشعر فإنه ربما ستر الجبهة وغطى الوجه . قال العراقي : ويدل عليه قوله بعد ؛ وأن يغطي الرجل فاه ، فتأمل .
( وأما الكف ) وكذا الكفت ( فهو أن يرفع ثيابه من بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود ) هكذا هو في القوت ، والذي ذكره شراح البخاري هو الضم والجمع ، فكأن صاحب القوت أراد برفع الثياب جمعها إلى فوق وضمها إليه ، ثم قال صاحب القوت : ( وقد يكون الكف في شعر الرأس فلا يصلينّ ) أحدكم ( وهو عاقص شعره ) زاد المصنف ( والنهي للرجال ) . أما النساء ؛ فيجوز لهن ذلك . وقد روى الطبراني من حديث أم سلمة مرفوعا : « نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص » . قال الشارح : لأن شعره إذا نشر سقط على الأرض عند السجود . فيعطي صاحبه ثواب السجود به ، ورجال الحديث المذكور رجال الصحيح قاله الهيثمي .
قلت : رواه من طريق الثوري عن مخول بن راشد ، عن سعيد المقبري ، عن أبي رافع ، عن أم سلمة ، وكذا رواه إسحاق بن راهويه ، عن المؤمل بن إسماعيل عن الثوري . قال إسحاق : قلت للمؤمل : أفيه أم سلمة ؟ قال : نعم . وأخرجه أبو داود من حديث أبي رافع بلفظ : « نهى أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره » وهذا اللفظ أقرب إلى سياق المصنف ، ولو أنه أبداه وجها تبعا لصاحب القوت ، ولم يشر إلى أنه حديث . وروى ابن سعد من حديث أبي رافع : « لا يصلي الرجل عاقصا رأسه » .
( وفي الحديث « أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكف شعرا ولا ثوبا » ) هكذا هو نص القوت والحديث متفق عليه . قال البخاري : باب السجود على سبعة أعظم : حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس : « أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة واليدين والركبتين والرجلين » ثم قال :
حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا شعبة ، عن عمرو ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكف ثوبا ولا شعرا » ثم قال في الباب الذي يليه :
حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا وهيب ، عن عبد اللّه بن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه واليدين