تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الإقعاء : فهو عند أهل اللغة أن يجلس على وركيه وينصب ركبتيه ويجعل يديه على الأرض كالكلب ، وعند أهل الحديث أن يجلس على ساقيه جاثيا وليس على الأرض منه إلا رؤوس أصابع الرجلين والركبتين . وأما السدل : فمذهب أهل الحديث فيه أن
شرح
ثم بين المصنف ما أجمله أولا فقال : ( أما الإقعاء ) المنهي عنه في الصلاة : ( فهو عند أهل اللغة أن يجلس على وركيه وينصب ركبتيه ويجعل يديه على الأرض كالكلب ) وقال الجوهري : الإقعاء عند أهل اللغة أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويتساند إلى ظهره كما يقعي الكلب ، وذكر غيره بدل قوله : ويتساند ويضع يديه على الأرض . وقال ابن القطاع : أقعى الكلب جلس على أليتيه ونصب فخذيه ، ( وعند أهل الحديث ) هو ( أن يجلس على ساقيه جاثيا ) أي باركا ( وليس على الأرض منه إلا رؤوس أصابع الرجلين والإليتان والركبتان ) وفي بعض النسخ إلا رؤوس أصابع الرجلين والركبتين . وحكى ابن عبد البر في التمهيد عن أبي عبيد أن أصحاب الحديث يجعلون الإقعاء أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين ، وكرهه مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وأحمد وإسحاق ورأوه من الإقعاء المنهي عنه . وقال آخرون : لا بأس به في الصلاة ، وصح عن ابن عمر أنه لم يكن يقعي إلا من أجل أنه كان يشتكي وقال : إنها ليست من سنة الصلاة فدل أنه معدود ممن كرهه اه . وحكى الرافعي ، عن ابن عباس قولا آخر : أنه يضع قدميه ويجلس على صدورهما . قال الحافظ : حكاه البيهقي في المعرفة عن نص الشافعي في البويطي ، ولعله يريد ما رواه مسلم عن طاوس . قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين . فقال : هي السنة . فقلنا له : إنا لنراه جفاء بالرجل . فقال : بل هي سنة نبيك محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وعن طاوس قال : رأيت العبادلة يقعون ، واختلف العلماء في الجمع بين هذا وبين أحاديث النهي ، فجنح الخطابي والماوردي إلى أن الإقعاء منسوخ ، ولعل ابن عباس لم يبلغه النهي ، وجنح البيهقي إلى الجمع بينهما بأن الإقعاء على ضربين . أحدهما : أن يضع أليتيه على عقبيه وتكون ركبتاه في الأرض وهذا هو الذي رواه ابن عباس وفعله العبادلة ، ونص الشافعي في البويطي على استحبابه بين السجدتين ، لكن الصحيح أن الافتراش أفضل منه لكثرة الرواة له ولأنه أحسن هيئة للصلاة . والثاني : أن يضع أليتيه ويديه على الأرض وينصب ساقيه ، وهذا هو الذي وردت الأحاديث بكراهته ، وتبع البيهقي على هذا الجمع ابن الصلاح والنووي ، وأنكرا على من ادعى النسخ وقالا : كيف يثبت النسخ مع عدم تعذر الجمع فيهما وعدم العلم بالتاريخ ؟ واللّه أعلم . ( وأما السدل فمذهب ) أهل اللغة فيه أنه الإرخاء من غير ضم يقال : سدلت الثوب سدلا أرخيته وأرسلته من غير ضم جانبيه ، فإن ضممتهما فهو قريب من التلفف . قالوا : ولا يقال فيه