يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد كذلك . وكان هذا فعل اليهود في صلاتهم فنهوا عن التشبه بهم . والقميص في معناه فلا ينبغي أن يركع ويسجد ويداه في بدن القميص . وقيل : معناه أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه . والأول أقرب . وأما الكف : فهو أن يرفع ثيابه
شرح
أسدلته بالألف كذا في المصباح ، وفي القوت : السدل أن يرخي أطراف ثيابه على الأرض وهو قائم . يقال : سدل وسدن بمعنى واحد ، وقد تبدل اللام نونا لقرب المخرجين إذا أرسل ثيابه ، ومنه قيل : سدنة الكعبة وهم قوامها الذين يسبلون عليها كسوتها وأحدهم سادن ( و ) مذهب ( أهل الحديث ) في السدل ( أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد كذلك ) وقال صاحب العوارف . ويجتنب المصلي من السدل وهو أن يرخي أطراف الثوب إلى الأرض ففيه معنى الخيلاء ، وقيل : هو الذي يلتف بالثوب ويجعل يديه من داخل فيركع ويسجد كذلك . وقال المناوي في شرح الجامع : السدل المنهي عنه في الصلاة إرسال الثوب حتى يصيب الأرض ، وخص الصلاة مع أنه نهي عنه مطلقا لأنه من الخيلاء وهي في الصلاة أقبح ، فالسدل مكروه مطلقا وفي الصلاة أشد اه .
وقد عرف من سياقهما أن المعنى اللغوي منظور في السدل المنهي عنه ، ولكن المصنف تبع سياق صاحب القوت على عادته ، ثم قال صاحب القوت : ( وكان هذا فعل اليهود في صلاتهم ) إذا صلوا ( فنهوا ) معاشر المسلمين ( عن التشبه بهم ) ، فهذه علة النهي وهي غير التي ذكرها صاحب العوارف والمناوي . قال الشيخ ابن تيمية : التشبه بالكفار منهي عنه إجماعا . قال : ولما صار العمامة الصفراء والزرقاء من شعارهم حرم لبسها ، ثم قال صاحب القوت : ( والقميص في معناه فلا ينبغي أن يركع ويسجد ويداه في بدن القميص ) إلا أن يكون واسعا فلا بأس أن يركع ويداه من داخل القميص ، أو يسجد وإحدى يديه في بدن القميص إذا اتسع ، فأما أن يدخل يديه في جسد القميص في السجود فمكروه كل هذا عبارة القوت .
وفي القاموس : القميص معروف وقد يؤنث ولا يكون إلا من القطن وأما من الصوف فلا اه . وكان حصره للغالب ، وبه يعلم أن الذي كان الأحب إليه صلّى اللّه عليه وسلم هو المتخذ من القطن لا الصوف لأنه يؤذي البدن ويدر العرق ورائحته فيه يتأذى بها . وأخرج الدمياطي بسنده : كان قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قطنا قصير الطول والكمين .
ثم قال صاحب القوت ، وقد قال بعض الفقهاء قولا ثالثا في السدل وإليه أشار المصنف بقوله :
( وقيل : معناه أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه ) . قال : وهذا قول بعض المتأخرين وليس بشيء عندي ، ( والأول أقرب ) . ونص القوت أعجب لي وهما مذهب القدماء . وقال الجحادي الحنبلي في اقناعه : يكره في الصلاة السدل سواء كان تحته ثوب أولا ، وهو أن يطرح ثوبا على كتفيه ولا يرد أحد طرفيه