تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
نفسه ، وينوي الإمام الإمامة لينال الفضل فإن لم ينو صحت صلاة القوم إذا نووا الاقتداء ونالوا فضل الجماعة ، ويسر بدعاء الاستفتاح والتعوذ كالمنفرد ، ويجهر بالفاتحة والسورة في جميع الصبح وأوليي العشاء والمغرب . وكذلك المنفرد ، ويجهر بقوله : « آمين » في الصلاة الجهرية ، وكذلك المأموم . ويقرن المأموم تأمينه بتأمين الإمام معا لا تعقيبا . ويسكت الإمام سكتة عقيب الفاتحة ليثوب إليه نفسه ويقرأ المأموم الفاتحة في الجهرية في هذه السكتة ليتمكن من الاستماع عند قراءة الإمام ، ولا يقرأ المأموم السورة في الجهرية إلا إذا لم يسمع صوت الإمام . ويقول الإمام : « سمع اللّه لمن حمده » عند رفع رأسه من الركوع وكذا المأموم . ولا يزيد الإمام على الثلاث في تسبيحات الركوع والسجود ، ولا يزيد في التشهد الأول بعد قوله : « اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد » . ويقتصر في الركعتين الأخيرتين على الفاتحة ولا يطول على القوم ولا يزيد على دعائه في التشهد الأخير على قدر التشهد والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وينوي عند السلام : السلام على القوم والملائكة . وينوي القوم بتسليمهم جوابه ويثبت الإمام ساعة حتى يفرغ الناس من السلام ويقبل على الناس بوجهه ، والأولى أن يثبت إن كان خلف الرجال نساء لينصرفن قبله ، ولا يقوم واحد من القوم حتى يقوم . وينصرف الإمام حيث يشاء عن يمينه وشماله واليمين أحب إليّ . ولا يخص الإمام نفسه بالدعاء في قنوت الصبح بل يقول : « اللهم اهدنا » ويجهر به ويؤمّن القوم ويرفعون أيديهم حذاء الصدور ، ويمسح الوجه عند ختم الدعاء لحديث نقل فيه ، وإلا فالقياس أن لا يرفع اليد كما في آخر التشهد .
شرح
الخامسة : يجب مراعاة التشهد الثاني فإن تركها لم تحسب ، وقد جزم البغوي في فتاويه اشتراط أن تكون الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد التشهد ، وأقره شارح المهذب ، ونقله عياض عن الشافعي ، وذكر الرافعي في شرح مسند الشافعي تبعا للحليمي أنها كبعض التشهد ، فعلى هذا يكون عنده لا يجب الترتيب بينهما . السادسة : قال النووي : ويستحب للمصلي أن يديم نظره إلى موضع سجوده ، وقال بعض أصحابنا : يكره له تغميض العينين ، والمختار أنه لا يكره إن لم يخف ضررا . قلت : ذكر صاحب القوت والعوارف أن العينين تسجدان ، فينبغي فتحهما . وزاد أصحابنا وأن يكون منتهى نظره في ركوعه إلى ظهر قدميه ، وفي سجوده إلى أرنبة أنفه ، وفي قعوده إلى مجمع فخذيه من ثوبه . ثم رأيت ذلك في كلام البغوي والمتولي ، وذلك كله مقتضى الخشوع ، فإن