وهذه هيئة صلاة المنفرد ، ويرفع صوته بالتكبيرات ولا يرفع صوته إلا بقدر ما يسمع
شرح
رفعه ، فهذا وكذا قول عيسى بن يونس وتصحيح الدارقطني في العلل يقتضي ترجيح الوقف ، وأنه ليس بتقصير من بعض الرواة كما زعم البيهقي على أن مدار هذا الحديث موقوفا ومرفوعا على قرة هو ابن عبد الرحمن بن حيويل وقد ضعفه ابن معين . وقال أحمد : منكر الحديث جدا ، ولهذا قال ابن القطان قوله المذكور آنفا ، فتأمل . ومما يشهد للنسخة الأولى ما حكى الترمذي في جامعه عن إبراهيم النخعي أنه قال التكبير جزم والتسليم جزم ، ومن جهته رواه سعيد بن منصور في سننه بزيادة : والقراءة جزم ، والأذان جزم . وقال ابن الأثير في معناه : إن التكبير والسلام لا يمدان ولا يعرب التكبير بل يسكن آخره ، وتبعه المحب الطبري وهو مقتضى كلام الرافعي في الاستدلال به على أن التكبير جزم لا يمد ، وعليه مشى الزركشي وإن كان أصله الرفع بالخبرية ، لكن قد خالفهم الحافظ ابن حجر وقال : فيما قالوه نظر . لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل الإعراب اصطلاح حادث لأهل العربية ، فكيف تحمل عليه الألفاظ النبوية يعني على طريق الثبوت ؟ وجزم بأن المراد بحذف السلام وجزم التكبير الإسراع به . قال تلميذه السخاوي : وقد أسند الحاكم عن أبي عبد اللّه البوشنجي أنه سئل عن حذف السلام فقال : لا يمد . وكذا أسنده الترمذي في جامعه عن ابن المبارك أنه قال : لا يمده مدا . قال الترمذي : وهو الذي استحبه أهل العلم .
قلت : وهو المناسب لسياق المصنف في النسخة الثانية ، ويحذف السلام ولا يمده مدا فهو السنة ثم قال السخاوي : وكذا قال جماعة من العلماء معناه أنه استحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مدا وأنه ليس برفع الصوت فرفع الصوت غير المد ، وقيل : معناه إسراع الإمام به لئلا يسبقه المأموم . وعن بعض المالكية هو أن لا يكون فيه قوله : « ورحمة اللّه » وقيل معناه أن لا يتعمد فيهما الإعراب المبشع اه .
( وهذه هيئة صلاة المنفرد ) وهذه فوائد ينبغي التنبيه عليها .
الأولى : نقل النووي في الروضة : وإذا سلم الإمام التسليمة الأولى فقد انقطعت متابعة المأموم وهو بالخيار إن شاء سلم في الحال وإن شاء استدام الجلوس للتعوذ والدعاء وأطال ذلك .
الثانية : ذكر النووي في المجموع قال الشافعي والأصحاب : إذا اقتصر الإمام على تسليمة سن للمأموم تسليمتان لأنه خرج عن المتابعة بالأولى بخلاف التشهد الأول لو تركه الإمام لزم المأموم تركه ، لأن المتابعة واجبة عليه قبل السلام .
الثالثة : قال الأردبيلي في الأنوار : شرط التشهد رعاية الكلمات والحروف والتشديد والإعراب والمحل والألفاظ المخصوصة وإسماع النفس كالفاتحة .
الرابعة : قال أصحابنا : يقصد المصلي بألفاظ التشهد معانيها مرادة له على وجه الإنشاء منه ، وإن كانت على منوال حكاية سلام اللّه ورسوله ، فكأنه يحيي اللّه تعالى ورسوله يسلم عليه وعلى نفسه وأوليائه .