والمسلمين في الأولى وينوي مثل ذلك في الثانية . ويجزم التسليم ولا يمده مدا فهو السنّة .
شرح
على التصريح بالملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين ، وقول المصنف : ( والمسلمين ) أي مسلمي الجن والإنس ( في الأولى ) هكذا هو في شرح المهذب ، ( وينوي مثل ذلك في الثانية ) ولكن في قول المصنف والمسلمين نظر ، لأنه يحكي صلاة المنفرد والمنفرد لا ينوي بتسليمه إلا السلام على الملائكة فقط . إذ ليس معهم غيرهم ، وقد بين ذلك الرافعي فقال : وأما المنفرد فينوي بها السلام على من على جانبه من الملائكة اه .
وهكذا ذكره بعض أصحابنا المتأخرين فقال : ويسن نية المنفرد الملائكة فقط قال : وينبغي التنبه لهذا لأنه قل من يتنبه من أهل العلم فضلا عن غيرهم اه .
ولم يذكر المصنف كيفية تسليم الإمام وما ذا ينوي بسلامه ، وقد ذكر الرافعي أن الإمام يستحب له أن ينوي بالتسليمة الأولى السلام على من على يمينه من الملائكة ومسلمي الإنس والجن ، وبالثانية على من على يساره منهم ، والمأموم ينوي مثل ذلك ويختص بشيء آخر وهو أنه إن كان على يمين الإمام ينوي بالتسليمة الثانية الرد على الإمام ، وإن كان على يساره ينوي بالتسليمة الأولى ، وإن كان في محاذاته ينوي به أيهما شاء وهو في التسليمة الأولى أحسن ، ويحسن أن ينوي بعض المأمومين الرد على البعض اه .
وفي عبارات أصحابنا : وينوي بالأولى في خطابه بعليكم من على يمينه من الملائكة والمؤمنين المشاركين له في صلاته دون غيرهم ، وعن يساره مثل ذلك . وينوي المقتدي إمامه في الأولى إن كان عن يمينه أو بحذائه ، وهذا عند أبي يوسف لأنه تعارض فيه الجانبان فرجح اليمين لشرفه .
وعند محمد ينويه في التسليمتين وهو رواية عن أبي حنيفة لأن الجمع عند التعارض إذا أمكن لا يصار إلى الترجيح ، وينويه في الأخرى إن كان على يساره والإمام أيضا ينوي القوم مع الحفظة فيهما وهو الصحيح اه .
وقد عرف مما تقدم من سياق الرافعي أن الإمام ينوي بالأولى الخروج من الصلاة والسلام على الملكين والمأمومين ، والمأموم إن كان عن يمين الإمام فإنه ينوي بالسلام عن يمينه الملكين والمأمومين والخروج وعن يساره الملكين والإمام ، وإذا كان عن يساره الإمام نوى الإمام في التسليمة الأولى مع الملكين والمأمومين والخروج ، وفي الثانية الملكين وإن كان منفردا نوى بالأولى الخروج والملكين ، وفي الثانية الملكين سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا . وقال أصحابنا :
التسليمة الأولى للتحية والخروج من الصلاة ، والثانية للتسوية بين القوم في التحية ، ثم قيل : الثانية سنة والأصح إنها واجبة كالأولى ، وبمجرد لفظ السلام يخرج ولا يتوقف كذا في شرح الهداية لابن الهمام ، وأما مالك فلا يسن عنده التسليمة الثانية ، فالإمام عنده يسلم تسليمة واحدة عن يمينه يقصد بها قبالة وجهه ويتيامن برأسه قليلا وكذلك يفعل المنفرد ، وأما المأموم فيسلم ثلاثا اثنتين عن يمينه والثالثة تلقاء وجهه يردها على إمامه ينويان بها التحلل من الصلاة ، ويروى : أنه يسلم