تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
آخر صلاته فقد تمت صلاته وإن أحدث . وعن قتادة عن ابن المسيب فيمن يحدث بين ظهراني صلاته قال : إذا قضى الركوع والسجود فقد تمت صلاته . وعن الثوري عن منصور قال : قلت لإبراهيم : الرجل يحدث حين يفرغ من السجود في الرابعة وقبل التشهد قال : تمت صلاته . وقد روى أبو داود من حديث أبي سعيد رفعه : « إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين ، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان مرغما للشيطان » الحديث . فلو كان السلام ركنا واجبا لم يصح النفل مع بقائه . وروى الجماعة من حديث عبد اللّه بن بحينة أنه صلّى اللّه عليه وسلم قام من اثنتين ولم يجلس ، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه سجد سجدتين ثم سلم فدل على أن الصلاة تنقضي قبل التسليم وبدونه ، واللّه أعلم . تنبيه : قد ورد في آخر حديث ابن مسعود في التشهد : إذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك ، فقد رويت هذه الزيادة موصولة بالحديث وأنه من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وبعضهم يجعلها موقوفة على ابن مسعود . وذكر البيهقي عن شيخه أبي علي النيسابوري أن زهيرا وهم في روايته عن الحسن بن الحر ، وأدرج في كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما ليس من كلامه ، وهذا إنما هو من كلام ابن مسعود . كذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت ، عن ثوبان ، عن الحسن بن الحر . ثم أخرجه البيهقي من طريق غسان بن الربيع ، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت فذكره . وفي آخره قال أبو مسعود : « إذا فرغت من هذا فقد قضيت صلاتك » . قلت : في هذا السند نظر غسان هذا ضعفه الدارقطني وغيره كما نقله الذهبي ، وعبد الرحمن ابن ثابت ذكر البيهقي نفسه في باب تكبيرات العيد أن ابن معين ضعفه ، وبمثل هذا لا تعلل رواية الجماعة الذين جعلوا هذا الكلام متصلا بالحديث ، وعلى تقدير صحة السند الذي روي فيه موقوفا ، فرواية من وقف لا تعلل بها رواية من رفع لأن الرفع زيادة مقبولة على ما عرف من مذاهب أهل الفقه والأصول ، فيحمل على أن ابن مسعود سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم فرواه كذلك مرة وأفتى به مرة أخرى ، وهذا أولى من جعله من كلامه إذ فيه تخطئة الجماعة الذين وصلوه واللّه أعلم . ثم قال ( وينوي ) بها المنفرد ( السلام من على يمينه من الملائكة ) قيل : المراد بهم الحفظة الذين وكلوا بحفظه خاصة ولا يعمم النية ، وقيل : ينوي على سبيل العموم ، فقد روي عن ابن عباس : مع كل مؤمن خمس من الملائكة . وفي بعض الأخبار : مع كل مؤمن ستون ملكا ، وفي بعضها مائة وستون يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب في اليوم الصائف ، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين . رواه الطبراني ، وقيل : ينوي بهم الكرام الكاتبين وهما اثنان واحد عن يمينه وواحد عن شماله ، والصحيح أنه لا ينوي عددا محصورا لأن الأخبار في عددهم قد اختلفت فأشبه الإيمان بالأنبياء عليهم السلام ، كذا في الهداية . وقد جاء في حديث
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 131 | مرتضى الزبيدي