وينوي الخروج من الصلاة بالسلام ، وينوي بالسلام من على يمينه من الملائكة ،
شرح
العقيلي : لا يصح في تسليمة واحدة شيء وحمله القائلون بالتسليمتين على قيام الليل إذ قد ورد فيه في بعض رواياته يرفع بها صوته حتى يوقظنا بها . وقد جاء التصريح بأنه في صلاة في سياق ابن حبان في الصحيح ، وابن العباس السراج في مسنده ، والذين رووا عنه التسليمتين ورأوا ما شهدوا في الفرض والنفل ، وحديث عائشة ليس صريحا في الاقتصار على تسليمة واحدة ، بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة يوقظهم بها ولم تنف الأخرى بل سكتت عنها وليس سكوتها عنها مقدما على رواية من حفظها وضبطها وهم أكثر عددا وأحاديثهم أصح . ( وينوي الخروج من الصلاة بالسلام ) .
قال الرافعي : وهل يجب أن ينوي الخروج من الصلاة بسلامه ؟ فيه وجهان . أحدهما : نعم ، وبه قال ابن سريج ، وابن القاص . ويحكى عن ظاهر نصه في البويطي لأنه ذكر واجب في آخر الصلاة فتجب فيه النية كالتكبير ، ولأن لفظ السلام يناقض الصلاة في وصفه من حيث هو خطاب الآدميين ، ولهذا لو سلم قصدا في الصلاة بطلت صلاته ، فإذا لم تكن نية صارفة إلى قصد التحلل صار مناقضا . والثاني : لا يجب ذلك ، وبه قال أبو جعفر بن الوكيل ، وأبو الحسين بن القطان . ووجهه القياس على سائر العبادات لا تجب فيها نية الخروج ، ولأن النية تليق بالاقدام دون الترك ، وهذا هو الأصح عند القفال ، واختيار معظم المتأخرين وحملوا نصه على الاستحباب . وإن قلنا : يجب نية الخروج فلا يحتاج إلى تعيين الصلاة عند الخروج بخلاف حالة الشروع ، فإن الخروج لا يكون إلا عن المشروع فيه ولو عين غير ما هو فيه عمدا بطلت صلاته على هذا الوجه ، ولو سها سجد للسهو وسلم ثانيا مع النية ، بخلاف ما إذا قلنا لا يجب نية الخروج فإنه لا يضر الخطأ في التعيين ، وعلى وجه الوجوب ينبغي أن ينوي الخروج مقترنا بالتسليمة الأولى ، ولو سلم ولم ينو بطلت صلاته ، ولو نوى الخروج قبل السلام بطلت صلاته أيضا ، ولو نوى قبله الخروج عنده ، فقد قال في النهاية : لا تبطل صلاته ولا نيته بل يأتي بالنية مع السلام اه .
كلام الرافعي .
فصل قال ابن هبيرة في الإفصاح : واتفقوا على أن الإتيان بالسلام مشروع ، ثم اختلفوا في عدده فقال أبو حنيفة وأحمد : تسليمتان . وقال مالك : واحدة ، ولا فرق بين أن يكون إماما أو منفردا ، وللشافعي قولان . الذي في المختصر والأم كمذهب أبي حنيفة وأحمد ، والقديم إن كان الناس قليلا وسكتوا أحببت أن يسلم تسليمة واحدة وإن كان حول المسجد ضجة فالمستحب أن يسلم تسليمتين . واختلفوا هل السلام من الصلاة أم لا ؟ فقال مالك والشافعي : التسليمة الأولى