تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
فرض على الإمام والمنفرد ، وقال الشافعي : وعلى المأموم أيضا . وقال أبو حنيفة : ليست بفرض في الجملة ، واختلف أصحابه في الخروج من الصلاة هل هو فرض أم لا ؟ فمنهم من قال الخروج من الصلاة بكل ما ينافيها بتعمده فرض لغيره لا لعينه ولا يكون من الصلاة ، وممن قال بهذا أبو سعيد البردعي ، ومنهم من قال : ليس بفرض في الجملة منهم أبو الحسين الكرخي ، وليس عن أبي حنيفة في هذا نص يعتمد عليه . وعن أحمد روايتان المشهورة منهما أن التسليمتين جميعا واجبتان ، والأخرى أن الثانية سنة والواجبة الأولى . واختلفوا في وجوب نية الخروج من الصلاة فقال مالك والشافعي في الظاهر من نصه والبويطي وأحمد بوجوبها ، وأما مذهب أبي حنيفة فقد تقدم ، وفي الجملة فيجب عند أكثرهم أن يقصد المصلي فعلا ينافي الصلاة فيصير به خارجا منها اه . فصل تقدم أن دليل الشافعي رضي اللّه عنه في ركنية السلام حديث علي : « وتحليلها التسليم » قال البيهقي : وروينا مثل ذلك في حديث أبي سعيد الخدري اه . وهو يحصل بالأولى ، أما الثانية فسنة وقد تستنبط الفرضية من التعبير بلفظ : كان في حديث أم سلمة عند البخاري كان إذا سلم الحديث المشعر بتحقيق مواظبته عليه السلام فلا يصح التحلل إلا به لأنه ركن . وقال أبو حنيفة : يجب الخروج من الصلاة به ولا نفرضه لقوله عليه السلام : « إذا قعد الإمام في آخر صلاته ثم أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته » . وفي رواية « إذا جلس مقدار التشهد » . رواه عاصم بن حمزة عن علي ، وأورده البيهقي في السنن وضعفه . قال عاصم بن ضمرة ليس بالقوي ، وعلي لا يخالف ما رواه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قلت : نتكلم مع البيهقي هنا بإنصاف فنقول : أما حديث علي الذي فيه « وتحليلها التسليم » في سنده ابن عقيل قال البيهقي نفسه في باب لا يتطهر بالمستعمل : أهل العلم مختلفون في الاحتجاج برواياته ، وحديث أبي سعيد الخدري في سنده أبو سفيان طريف بن شهاب السعدي . قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه ضعيف الحديث كذا نقله في الإمام . وقال البيهقي نفسه في باب الماء الكثير لا ينجس ما لم يتغير ليس بالقوي ، ثم على تقدير صحة الحديث لا يدل على أن الخروج من الصلاة لا يكون إلا بالتسليم إلا بضرب من دليل الخطاب وهو مفهوم ضعيف عند الأكثر قاله ابن عبد البر ، وأما عاصم بن حمزة فقد وثقة ابن المديني وأحمد وروى له أصحاب السنن الأربعة ، وقوله : وعلي لا يخالف ما رواه لخصمه أن يعكس الأمر ويجعل قوله دليلا على نسخ ما رواه إذ لا يظن به أن يخالف النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلا وقد ثبت عنده نسخ ما رواه ، وهذا على تقدير تسليم صحة الحديث وثبوت دلالته على ما ادعاه ، وقد روي عن جماعة من السلف كقول علي . فروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن عطاء فيمن أحدث في صلاته قبل أن يتشهد قال : حسبه فلا يعيد ، وعن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء إذا رفع الإمام رأسه من السجود في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 130 | مرتضى الزبيدي