تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
خده الأيمن من وراءه من الجانب اليمين ويلتفت شمالا كذلك . ويسلم تسليمة ثانية
شرح
الألف واللام ، والثاني يجزئه كما في التشهد . وقال النووي في الروضة : الأصح عند الجمهور لا يجزئه وهو المنصوص اه . وكذا لا يجزئ قوله السلام عليك ولا سلامي عليك ولا سلام اللّه عليكم ولا السلام عليهم ، وما لا يجزئ فتبطل الصلاة إذا قال عمدا ويجب على المصلي أن يوقع السلام في حالة القعود إذا قدر عليه هذا في أقل السلام ، فأما الأكمل فهو أن يقول : السلام عليكم ( ورحمة اللّه » ) وهل يزيد على مرة واحدة الجديد أنه يستحب أن يقوله المصلي مرتين ، ويحكى عن القديم قولان . أحدهما : أن المستحب تسليمة واحدة ويفرق في حق الإمام بين أن يكون في القوم كثرة أو كان حول المسجد لغط فيستحب أن يسلم تسليمتين ليحصل الإبلاغ وإن قلّوا ، ولا لغط فيقتصر على تسليمة واحدة فيجعلها تلقاء وجهه . ( وإن ) قلنا بالصحيح وهو أن يسلم تسليمتين ، فالمستحب أن ( يلتفت ) في الأولى ( يمينا ) أي عن يمينه ( بحيث يرى ) بفتح حرف المضارعة . وقوله : ( خده الأيمن ) مفعوله والفاعل هو قوله ( من وراءه من الجانب الآخر ) . وفي نسخة : من جانب اليمين ( ويلتفت شمالا كذلك ويسلم تسليمة ) وفي نسخة زيادة ثانية . قال الرافعي : وينبغي أن يبتدئ بها مستقبل القبلة ، ثم يلتفت بحيث يكون انقضاؤها مع تمام الالتفات ويلتفت . قال الشافعي رضي اللّه عنه في المختصر : بحيث يرى خدّاه ، وحكى الشارحون أن الأصحاب اختلفوا في معناه ، فمنهم من قال : معناه حتى يرى من كل جانب خداه ، ومنهم من قال : حتى يرى من كل جانب خده ، وهو الصحيح لما روي « أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة اللّه حتى يرى بياض خده الأيمن ويسلم على يساره السلام عليكم ورحمة اللّه حتى يرى بياض خده الأيسر » . قلت : رواه النسائي من حديث ابن مسعود ، وكذا رواه أحمد ، وابن حبان ، والدارقطني وغيرهم ، وأصله في صحيح مسلم . وقد روي في الباب من طريق ثلاثة عشر صحابيا غير ابن مسعود وهم سعد بن أبي وقاص ، وعمار بن ياسر ، والبراء بن عازب ، وسهل بن سعد ، وحذيفة ، وعدي بن عميرة ، وطلق بن علي ، والمغيرة بن شعبة ، وواثلة بن الأسقع ، ووائل بن حجر ، ويعقوب بن الحصين ، وأبو رميثة البلوي ، وجابر بن سمرة رضي اللّه عنهم . ذكرهم الطحاوي . وتبعه الحافظ في التخريج ، وبذلك أخذ الشافعي ، وأبو حنيفة وصاحباه . قال الحافظ : ووقع في صحيح ابن حبان في حديث ابن مسعود زيادة « وبركاته » وهي عند ابن ماجة أيضا وهي عند أبي داود في حديث وائل بن حجر ، فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول : إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث إلا في رواية وائل بن حجر اه . فما في كتب بعض أصحابنا أنه بدعة وليس فيه شيء ثابت محل نظر . وقال مالك : يسلم تسليمة واحدة سواء فيه الإمام والمنفرد ، ودليله حديث عائشة رضي اللّه عنها : « كان يسلم تسليمة واحدة » . رواه الترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والحاكم ، والدارقطني . وقال ابن عبد البر : لا يصح مرفوعا . وقال الحاكم : رواه وهب ، عن عبيد اللّه بن عمر ، عن القاسم ، عن عائشة موقوفا وهذا سند صحيح . وقال