تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ويضجع رجله اليسرى خارجة من تحته وينصب اليمنى ، ويضع رأس الإبهام إلى جهة القبلة إن لم يشق عليه . ثم يقول : « السلام عليكم ورحمة اللّه » ويلتفت يمينا بحيث يرى
شرح
أحمد : إن كانت الصلاة ذات تشهدين تورك في الآخر ، وإن كانت ذات تشهد واحد افترش فيه . وقال أبو حنيفة : السنّة في القعودين الافتراش . وقال مالك : السنّة فيهما التورك . وقد أشار المصنف إلى الفرق من جهة المعنى بقوله : ( لأنه ) أي المصلي ( ليس مستوفزا ) للحركة يبادر ( للقيام ) أي إليه فيناسبه التورك على هيئة السكون والاستقرار ، وإليه أشار بقوله : ( بل هو مستقر ) بخلاف التشهد الأول ، فإنه يبادر إلى القيام عند تمامه وذلك يناسبه الجلوس على هيئة الافتراش ، والافتراش أن يضجع الرجل اليسرى بحيث يلي ظهرها الأرض ويجلس عليها وينصب اليمنى ويضع أطراف أصابعها على الأرض متوجهة إلى القبلة . ( و ) التورك أن ( يضع ) وفي نسخة : يضجع ( رجله اليسرى خارجة من تحته وينصب اليمنى ) ويمكن الورك من الأرض ، وفي الشرح في معنى التورك : أن يضع رجليه على هيئتهما في الافتراش واليمنى منصوبة مرفوعة العقب واليسرى مضجعة . تنبيه : قد رتب الرافعي على هذه القاعدة مسألتين : إحداهما : المسبوق إذا جلس مع الإمام في التشهد الأخير يفترش ولا يتورك . نص عليه لأنه مستوفز يحتاج إلى القيام عند سلام الإمام ، ولأنه ليس مع آخر صلاته . والتورك إنما ورد في آخر الصلاة . وحكى الشيخ أبو محمد وجها عن بعض الأصحاب أنه يتورك متابعة لإمامه ، وذكر أبو الفرج أن أبا طاهر الزيادي قلت : يعني به محمد بن محمد بن محمش شيخ الحاكم ، حكى في المسألة هذين الوجهين ، ووجها ثالثا أنه إن كان محل تشهد المسبوق كان أدرك ركعتين من صلاة الإمام جلس مفترشا وإلّا جلس متوركا ، لأن أصل الجلوس لمحض المتابعة فيتابعه في هيئته أيضا ، والأكثرون على الوجه الأول . الثانية : إذا قعد في التشهد الأخير وعليه سجود سهو فهل يفترش أو يتورك ؟ فيه وجهان أحدهما : يتورك لأنه آخر الصلاة قاله الروياني في التلخيص وهو ظاهر المذهب ، والثاني : أنه يفترش . ذكره القفال وساعده الأكثرون لأنه يحتاج بعد هذا القعود إلى عمل وهو السجود ، فأشبه التشهد الأول بل السجود عن هيئة التورك أعسر من القيام عنها ، وكان أولى بأن لا يتورك عنها . وأيضا فلأنه جلوس يعقبه سجود فأشبه الجلوس بين السجدتين واللّه أعلم . ( ويضع ) وفي نسخة : ويخرج ( رأس الابهام ) أي من الرجل اليسرى ( إلى جهة القبلة إن لم يشق عليه ) ذلك . ثم شرع في ذكر الركن السابع الذي هو السلام فقال : ( ثم يقول : « السلام عليكم » ) وهذا هو الأقل ، ولا بدّ من هذا النظم لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كذلك كان يسلم وهو كاف لأنه تسليم ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « وتحليلها التسليم » ولو قال : سلام عليكم فوجهان أحدهما : أنه لا يجزئه لأنه نقص