شرح
الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم » ذكره أصحابنا ومن ذلك « اللهم ألف بين قلوبنا واصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذريتنا وتب علينا إنك أنك التوّاب الرحيم واجعلنا شاكرين لنعمك مثنين بها قابليها وأتمها علينا » قال الروياني : وانا أزيد فيه « اللهم إني ضعيف فقوّني وذليل فاعزني اللهم اجعلني على تلاوة كتابك صبورا وعلى إحسانك شكورا واجعلني في عيني ذليلا وفي أعين الناس كبيرا واجعلني ممن يذكرك ويشكرك ويسبحك بكرة وأصيلا » .
وقال الخطيب في شرح المنهاج : ومنهم من أوجب الدعاء المذكور في حديث أبي هريرة وهو الاستعاذة من الأربع ، وقد فهم من سياق المصنف أن سنية الدعاء أو استحبابه إنما يكون في التشهد الأخير ( بعد الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) أما في الأول فيكره ، بل لا يصلى على الآل أيضا على الصحيح كما سبق ، وذكر الصيدلاني أن المستحب للإمام أن يقتصر على التشهد والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليخفف على من خلفه ، فإن ذلك جعل دعاء دون قدر التشهد فلا يطوّل ، وأما المنفرد بلا بأس له بالتطويل هذا ما ذكره . قال الرافعي : والظاهر الذي نقله الجمهور أنه يستحب للامام الدعاء كما يستحب لغيره ، ثم الأحب أن يكون الدعاء أقل من التشهد والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأنه يقع عنهما ، فإن زاد لم يضر إلّا أن يكون إماما فيكره التطويل . وقال النووي في الروضة :
إطالة التشهد الأول مكروه فلو طوّله لم تبطل صلاته ولم يسجد للسهو سواء أطوله عمدا أم سهوا اه .
قلت : خلافا لأصحابنا فإنهم قالوا : لا يزيد في القعدة الأولى على قدر التشهد لما في السنن من حديث ابن مسعود : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف حتى يقوم فإن زاد على قدر التشهد » قال بعض المشايخ : إن قال اللهم صلّ على محمد ساهيا يجب عليه سجدة السهو . وروى الحسن عن أبي حنيفة : إن زاد حرفا واحدا فعليه سجدة السهو ، وأكثر المشايخ على هذا . واختار صاحب الخلاصة الأول . قال البزازي : لأنه أخر ركنا وبتأخيره يجب سجود السهو وهذا بإطلاقه يصلح دليلا لمن اختار رواية الحسن بن زياد ، فإن مطلق تأخير الركن موجود في زيادة الحرف ، ولا يخص ما اختاره هو وصاحب الخلاصة من التقييد بقوله : اللهم صلّ على محمد . والصحيح أن قدر زيادة الحرف ونحوه غير معتبر في جنس ما يجب به سجود السهو ، وإنما المعتبر مقدار ما يؤدّى فيه ركن . وقوله : اللهم صلّ على محمد يشغل من الزمان ما يمكن أن يؤدّى فيه ركن بخلاف ما دونه لأنه زمن قليل يعسر الاحتراز عنه ، فبهذا يتم مراد البزازي ويعلم منه أنه لا يشترط التكلم بذلك ، بل لو مكث مقدار ما يقول : اللهم صلّ على محمد يجب سجود السهو لأنه أخر الركن بمقدار ما يؤدّى فيه ركن سواء صلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو سكت . حققه شارح المنية .