تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الأخير يستكمل الدعاء المأثور بعد الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وسننه كسنن التشهد الأول ،
شرح
أنه يشير بها في جميع التشهد ، وهل يحركها عند الرفع ؟ فيه وجهان . أحدهما : نعم لا روي عن وائل بن حجر قال : « رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها » . قلت : رواه ابن خزيمة والبيهقي بهذا اللفظ ، وأصحهما لا . لما روي عن ابن الزبير رفعه : « كان يشير بالسبابة ولا يحركها ولا يجاوز بصره إشارته » . قلت : رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان في صحيحه ، وأصله في مسلم دون قوله : « ولا يجاوز » إلخ . قلت : وعدم التحريك هو المذهب ، ولذا قال في المنهاج ولا يحركها . وقد جمع البيهقي بين الحديثين فقال : يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة لا تكرير تحريكها . وقال النووي في الروضة : وإذا قلنا بالأصح أنه لا يحركها فحركها لم تبطل صلاته على الصحيح . ( ويجلس في هذا التشهد ) يعني الأول ( على رجله اليسرى ) مفترشا بها ( كما بين السجدتين ) اتفاقا . ( وفي التشهد الأخير يستكمل الدعاء المأثور ) يشير إلى ما رواه البخاري في آخر تشهد ابن مسعود ، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به . وفي رواية : فليدع بعده بما شاء . وعند مسلم ثم يتخير من المسألة ما شاء . وعند البخاري أيضا ثم يتخير من الثناء ما شاء . وفي رواية النسائي عن أبي هريرة ثم يدعو لنفسه بما بدا له وسنده صحيح ، والمراد بالمأثور المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقد ذكر الرافعي من ذلك : « اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أعلنت وما أسررت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت » قلت : رواه مسلم من حديث علي . قال الحافظ : لكن عنده من طرق أخرى ، وعند أبي داود كان يقول ذلك بعد التسليم ومن ذلك : « اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال » قلت : رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ : « إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوّذ باللّه من أربع من عذاب جهنم وعذاب القبر » والباقي سواء . وهو في البخاري من غير تقييد بالتشهد . زاد النسائي : « ثم يدعو لنفسه بما بدا له » . وأخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يدعو في آخر الصلاة : « اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات . اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم » ومن ذلك أيضا « اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت اغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم » قلت : متفق عليه من رواية عبد اللّه بن عمر . وعن أبي بكر رضي اللّه عنهما أنه قال يا رسول اللّه ؛ علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال : « قل اللهم » فذكره . قال الحافظ : ولم أر من جعله من قوله صلّى اللّه عليه وسلم ولا من بقية التشهد . قلت : وكان ابن مسعود يدعو بكلمات منهن : « اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من