« لا إله » ويجلس في هذا التشهد على رجله اليسرى كما بين السجدتين . وفي التشهد
شرح
الإشارة قد اختلف فيها عندنا ، فكثير من المشايخ لا يقول بها ، وعزى ذلك إلى أبي حنيفة ، والصحيح أنها تسن صرّح به أصحابنا .
ثم قال الرافعي : وفي كيفية وضع الابهام على هذا القول يعني به القول الثالث الذي قال فيه وهو الأصح وجهان . أحدهما : أنه يضعها على أصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين ، وأظهرهما أنه يضعها تحت المسبحة كأنه عاقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة . ثم قال ابن الصباغ وغيره : كيفما فعل من هذه الهيئات فقد أتى بالسنّة لأن الأخبار قد وردت بهما جميعا ، وكأنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يضع مرة هكذا ومرة هكذا .
قلت : يشير بذلك إلى حديث أبي حميد « وضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بأصبعه يعني السبابة » . رواه أبو داود ، والترمذي ، وحديث وائل بن حجر رفعه : « كان يحلق بين الإبهام والوسطى » . رواه ابن ماجة ، والبيهقي وأصله عند أبي داود ، والنسائي ، وابن خزيمة . وحديث ابن عمر الذي تقدم ذكره رواه مسلم والطبراني . وحديث ابن الزبير رفعه : « كان يضع إبهامه على أصبعه الوسطى ويلقم كفه اليسرى ركبتيه » . رواه مسلم .
وحديث ابن عمر أيضا رفعه : « كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة » . وصورتها أن يجعل الابهام معترضة تحت المسبحة .
وقال النووي في المنهاج : والأظهر ضم الإبهام إلى المسبحة كعاقد ثلاثة وخمسين . قال شارحه :
بأن يضعها تحتها على طرف راحته . قال : وإنما عبر الفقهاء بهذا دون غيره من الروايات تبعا لرواية ابن عمر ، واعترض في المجموع قولهم كعاقد ثلاثة وخمسين ، فإن شرطه عند أهل الحساب أن يضع الخنصر على البنصر وليس مرادا ههنا بل مرادهم أن يضعها على الراحة كالبنصر والوسطى ، وهي التي يسمونها تسعة وخمسين ولم ينطقوا بها تبعا للخبر ، وأجاب في الإقليد بأن عدّه وضع البنصر على الخنصر في عقد ثلاثة وخمسين هي طريقة أقباط مصر ولم يعتبر غيرهم فيها ذلك . وقال في الكفاية : عدم اشتراط ذلك طريقة المتقدمين اه .
وقال ابن الفركاح : إن عدم الاشتراط طريقة لبعض الحساب وعليه تكون تسعة وخمسين هيئة أخرى ، أو تكون الهيئة الواحدة مشتركة بين العددين فيحتاج إلى قرينة . وقال ابن الرفعة :
صححوا الأول لأن روايته أفقه ، وعلى الأقوال يستحب أن يرفع مسبحته في كلمة الشهادة ( عند قوله : « إلا اللّه » ) وفي شرح الرافعي : إذا بلغ همزة « إلا اللّه » ( لا عند قوله : « لا إله » ) .
قلت : وعند أصحابنا يرفعها عند النفي ويضعها عند الاثبات أي ليكون الرفع إشارة إلى نفي الألوهية عما سوى اللّه تعالى والوضع إلى اثباتها للّه تعالى وحده .
ونقل الرافعي عن أبي القاسم الكرخي أنه حكى وجهين في كيفية الإشارة بالمسبحة . أصحهما