ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويقبض أصابعه اليمنى إلا المسبحة ، ولا بأس بإرسال الإبهام أيضا ، ويشير بمسبحة يمناه وحدها عند قوله : « إلا اللّه » لا عند قوله
شرح
الصلاة عليهم ، وظاهر كلام أحمد أن الواجب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحسب كمذهب الشافعي ، وقال ابن حامد من أصحاب أحمد : قدر الاجزاء أنه تجب الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى آله وعلى إبراهيم ، والبركة على محمد صلّى اللّه عليه وسلم وعلى آله وآل إبراهيم لأنه الحديث الذي أخذ به أحمد إلى هنا انتهى كلام ابن هبيرة .
ثم شرع المصنف في بيان هيئة الجلوس في التشهدين فقال : ( ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ) واليسرى على فخذه اليسرى ، وعند الرافعي : وأما اليد اليمنى فيضعها على طرف الركبة اليمنى ، وينبغي أن ينشر أصابعها بحيث تسامت رؤوسها الركبة ويجعلها قريبة من طرف الركبة وهل يفرج بين أصابع اليسرى أو يضمها ؟ فالأشهر أنه يفرج تفريجا مقتصدا . ألا تراهم يقولون : لا يؤمر بضم الأصابع مع نشرها إلا في السجود . وحكى الكرخي وغيره من أصحابنا عن الشيخ أبي حامد أنه يضم بعضها إلى بعض حتى الابهام ليتوجه جميعها إلى القبلة . وهكذا ذكره الروياني . وقال النووي : وهو الأصح . ونقل القاضي أبو حامد اتفاق الأصحاب عليه ، وأما اليد اليمنى فيضعها كذلك ، لكن ( يقبض أصابعه ) أي أصابع يده اليمنى أي لا ينشرها بل يقبض على الخنصر والبنصر والوسطى ( إلا المسبحة ) فإنه يرسلها ، ( ولا بأس بإرسال الابهام أيضا ) وذكر الرافعي فيه ثلاثة أقوال . أحدها : يقبض الوسطى مع الخنصر والبنصر ويرسل الإبهام مع المسبحة ، والثاني : يحلق بين الابهام والوسطى ، وفي كيفية التحليق وجهان .
أحدهما : أنه يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الابهام ، وأصحهما انه يحلق بينهما برأسهما . والقول الثالث : وهو الأصح أنه يقبضهما أيضا لما روي عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بالأصبع التي تلي الابهام » وإليه أشار المصنف بقوله : ( ويشير بمسبحة يمناه ) . والحديث المذكور أخرجه مسلم هكذا ، وللطبراني في الأوسط : « كان إذا جلس في الصلاة للتشهد نصب يديه على ركبتيه ثم يرفع أصبعه السبابة التي تلي الابهام وباقي أصابعه على يمينه مقبوضة كما هي » . وفي شرح المنهاج : ويرفعها مع إمالتها قليلا كما قاله المحاملي وغيره ، ويسن أن يكون رفعها إلى القبلة ناويا بذلك التوحيد والإخلاص ويقيمها ولا يضعها كما قاله نصر المقدسي ، وخصّت المسبحة بذلك لأن لها اتصالا بنياط القلب فكأنها سبب لحضور القلب ، ثم قال المصنف : ( وحدها ) يشير إلى ما رواه الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة أن رجلا كان يدعو بإصبعيه ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أحد أحد » . وقال النووي في الروضة : وتكره الإشارة بمسبحة اليسرى حتى لو كان أقطع اليمنى لم يشر بمسبحة اليسرى لأن سنتها البسط دائما اه .
قلت : وفي تسميتها مسبحة نظر ظاهر لأنها ليست آلة التنزيه قاله الولي العراقي ، ثم هذه