شرح
يحيى بن محمد رحمه اللّه تعالى : وهو الأولى عندي ، واتفقوا على أن الجلسة في آخر الصلاة فرض من فروض الصلاة ، ثم اختلفوا في مقدارها فقال أبو حنيفة وأحمد : الجلوس بمقدار التشهد فرض ، والتحقيق من مذهب مالك أن الجلوس بمقدار إيقاع السلام فيها هو الفرض وما عداه مسنون . كذا ذكره العلماء من أصحابه عبد الوهاب وغيره ، ثم اختلفوا في التشهد فيها هل هو فرض أم سنّة ، فقال أبو حنيفة : الجلسة هي الركن دون التشهد فإنه سنّة . وقال الشافعي وأحمد في المشهور : التشهد فيه ركن الجلوس ، وقد روي عن أحمد رواية أخرى أن التشهد الأخير سنّة والجلسة بمقداره هي الركن وحدها كمذهب الشافعي والمشهور الأول . وقال مالك : التشهد الأول سنّة واتفقوا على الاعتداد بكل واحد من التشهد المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من طرق الصحابة الثلاثة وهم : عمر بن الخطاب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهم ، ثم اختلفوا في الأولى منها ، فاختار أبو حنيفة وأحمد تشهد ابن مسعود ، واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب ، واختار الشافعي تشهد ابن عباس ، وليس في الصحيحين إلا ما قد اختاره أبو حنيفة وأحمد . واختلفوا في وجوب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في التشهد الأخير ، فقال أبو حنيفة ومالك :
إنها سنّة إلا أن مالكا قال : الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم واجبة في الجملة ومستحبة في الصلاة ، وانفرد ابن المواز من أصحابه بأنها واجبة في الصلاة وقال الشافعي : هي واجبة فيه ، وعن أحمد روايتان المشهور منهما أن الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه واجبة ، وتبطل الصلاة بتركها عمدا أو سهوا وهي التي اختارها أكثر أصحابه ، والأخرى أنها سنّة . واختارها أبو بكر عبد العزيز ، واختار الخرقي دونهم أنها واجبة لكنها تسقط مع السهو وتجب بالذكر ، ثم اختلفوا أيضا في كيفية الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قدر ما يجزئ منها ، فاختار الشافعي وأحمد في إحدى روايتيه : « اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد » إلا أن اللفظ الذي اختاره الشافعي ليس فيه : « وعلى آل إبراهيم » في ذكر البركة ، والرواية الأخرى عن أحمد : « اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد » وهي التي اختارها الخرقي ، فأما مذهب أبي حنيفة في اختياره في ذلك فلم نجده إلا ما ذكره محمد بن الحسن في كتاب الحجج له فقال : هو أن يقول : « اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد » قال محمد بن الحسن : وأخبرنا مالك نحو ذلك .
وقال مالك : العمل عندنا على ذلك إلا أنه نقص من ذلك ، ولم يقل فيه : « كما صليت على إبراهيم » ولكنه قال : « على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد » فأما الأجزاء فأقل ما يجزئ عند الشافعي من ذلك أن يقول : « اللهم صلّ على محمد » واختلف أصحابه في الآل فلهم فيه وجهان . أحدهما : أنه لا تجب الصلاة على الآل وعليه أكثر أصحابه ، والوجه الثاني انه تجب