شرح
الأول الخلاف المذكور على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإن لم نوجبها وهو الأصح فلا نستحبها على الآل . وإذا قلنا لا تسن الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فصلى عليه كان ناقلا للركن إلى غيره ، وفي بطلان الصلاة به كلام يأتي في باب سجود السهو إن شاء اللّه تعالى ، وكذا إذا قلنا لا يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في القنوت ، وهكذا الحكم إذا أوجبنا الصلاة على الآل في التشهد الأخير ولم نستحبها في الأوّل فأتي بها ، وآل النبي صلّى اللّه عليه وسلم بنو هاشم وبنو المطلب نص عليه الشافعي ، وفيه وجه أنه كل مسلم اه .
قلت : وهذا القول الأخير نقله الأزهري في التهذيب . ومن الغريب ما نقله الفخر الرازي في مناقب الشافعي : إنما أوجب الشافعي الصلاة على الآل لكونه منهم ، فإنه شريف . وقد رد عليه ابن يونس فقال : وما كان ينبغي أن ينسبه إلى هذا وإنما قاله بالدليل ، ثم أطال في شرح البسيط فراجعه . ثم قال الرافعي : أقل صلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يقول : اللهم صلّ على محمد ، ولو قال وصلّى اللّه على رسوله جاز وفي وجه : يجوز أن يقتصر على قوله صلّى اللّه عليه وسلم ، والكناية ترجع إلى ذكر محمد صلّى اللّه عليه وسلم في كلمة الشهادة وهذا نظر إلى المعنى ، وأقل الصلاة على الآل أن يقول : وآله . ولفظ الوجيز يشعر بأنه يجب أن يقول وعلى آل محمد ، لأنه ذكر ذلك ثم حكم بأن ما بعده مسنون ، والأول هو الذي ذكره صاحب التهذيب وغيره ، والأول أن يقول : « اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد » . روي ذلك عن كعب بن عجرة .
قلت : رواه النسائي والحاكم بهذا السياق وأصله في الصحيحين . ثم قال الرافعي ، قال الصيدلاني : ومن الناس من يزيد « وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت على إبراهيم ، وربما يقولون « كما ترحمت على إبراهيم » قال : وهذا لم يرد في الخبر وهو غير صحيح ، فإنه لا يقال رحمت عليه وإنما يقال رحمته . وأما الترحم ففيه معنى التكلف والتصنع فلا يحسن إطلاقه في حق اللّه تعالى .
قلت : وقد بالغ أبو بكر بن العربي في إنكاره وخطأ ابن أبي زيد المالكي فيه .
فصل قد أورد الوزير ابن هبيرة في كتابه الإفصاح عن معاني الصحاح فيما يتعلق بالتشهد من اتفاق الأئمة واختلافهم جملا مفيدة نافعة فأحببت ايراد عبارته هنا تكميلا للفائدة . قال رحمه اللّه تعالى : واختلفوا في الجلوس في التشهد الأول وفيه نفسه ، فأما الجلوس فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه انه سنّة ، وقال أحمد في الرواية الأخرى هو واجب ، ومن أصحاب أبي حنيفة من وافق أحمد على الوجوب في الرواية الأخرى ، فأما التشهد فيه ؛ فقال أحمد في إحدى روايتيه وهي المشهورة أنه واجب مع الذكر ويسقط بالسهو وهي التي اختارها الخرقي ، وابن شاقلا ، وأبو بكر عبد العزيز . والرواية الأخرى أنه سنّة وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ، واتفقوا على أنه لا يزيد في هذا التشهد الأول عن قوله : « وأن محمدا عبده ورسوله » إلا الشافعي في الجديد من قوليه ، فإنه قال : يصلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويسن ذلك له . قال