تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
فصل واختار أبو حنيفة وأحمد تشهد ابن مسعود وهو عشر كلمات « التحيات للّه والصلوات والطيبات . السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته . السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله » . أخرجه الستة . وقال الترمذي : هو أصح شيء في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ، ثم روي بسنده عن خصيف أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه : إن الناس قد اختلفوا في التشهد . فقال : « عليك بتشهد ابن مسعود » . وقال البزار : أصح حديث في التشهد عندي حديث ابن مسعود ، وروي عنه من نيف وعشرين طريقا ، ولا نعلم شيئا روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في التشهد أثبت منه ، ولا أصح أسانيد ، ولا أشهر رجالا ، ولا أشد تضافرا بكثرة الأسانيد والطرق . وقال مسلم : إنما اجتمع الناس على تشهد ابن مسعود لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضا ، وغيره قد اختلف أصحابه عليه فيه . وقال محمد بن يحيى الذهلي : حديث ابن مسعود أصح ما روي في التشهد . وروى الطبراني في الكبير من طريق عبد اللّه بن بريدة بن الخصيب عن أبيه قال : ما سمعت في التشهد أحسن من حديث ابن مسعود ، ووقع في رواية النسائي « سلام علينا » بالتنكير ، وفي رواية الطبراني « سلام عليك » بالتنكير أيضا ، وثبتت فيه « الواو » بين الجملتين وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ، فيكون كل جملة ثناء مستقلا بخلاف غيرها من الروايات ، فإنها ساقطة وسقوطها يصيرها صفة لما قبلها ، ولأن السلام فيه معرف وفي غيره منكر ، والمعرف أعم . فصل وقد روى التشهد من الصحابة غير من ذكر أبو موسى الأشعري ، وابن عمر ، وعائشة وسمرة ابن جندب ، وعلي ، وابن الزبير ، ومعاوية ، وسلمان ، وأبو حميد ، وأبو بكر موقوفا ، وعمر موقوفا ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وأنس ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد ، والفضل عن عباس ، وأم سلمة ، وحذيفة والمطلب بن ربيعة وابن أبي أوفى . فجملة من رواه أربعة وعشرون صحابيا لا نطيل بذكر أسانيدهم لأن ذلك يخرجنا عن المقصود . ( ثم يصلي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى آله ) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم . قال الرافعي : ويجب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في التشهد الواجب خلافا لأبي حنيفة ومالك . وهل يجب الصلاة على الآل ؟ فيه قولان . وبعضهم يقول وجهان . أحدهما يجب ، وأصحهما لا . وإنما هي سنة تابعة للصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهل يسن الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم في التشهد الأول ؟ فيه قولان . أحدهما : وبه قال أبو حنيفة وأحمد لا ، لأنها مبنية على التخفيف ، وأصحهما ويروى عن مالك أنها تسن لأنها ذكر يجب في الركعة الأخيرة فيسن في الأولى كالتشهد ، وأما الصلاة فيه على الآل فتنبني على إيجابها في التشهد الأخير إن أوجبناها ففي استحبابها في التشهد