شرح
من القرآن . الثاني : أنه يفيد ما يفيد العطف من المعنى مع جواز قصد الاستئناف والوصفية بخلاف صورة العطف ، فإن الاحتمالين منفيان وللزوم حذف الجزء من الثاني والثالث أو من الأول والثاني إن جعلت للّه خبرا للثالث ، ولأنه موافق لكتاب اللّه عز وجل تحية من اللّه مباركة طيبة ، ولفظ السلام في كتاب اللّه ما جاء إلا منكرا كقوله تعالى :وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ[ الصافات : 181 ]سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ[ الصافات : 79 ] وما نقل في الشامل من أن العرب قد تعطف من غير عاطف فليس بشيء اه .
قلت وذكر البيهقي في السنن أنه سئل الشافعي : لم اخترت تشهد ابن عباس ؟ فقال : لأنه أجمع وأكثر لفظا من غيره . قلت : وهذا فيه شيء ، فقد أخرج الحاكم في المستدرك وصححه عن جابر رفعه مثل تشهد ابن مسعود ، وزاد في أوله وآخره على تشهد ابن مسعود وابن عباس زيادات ، فكان الواجب أن يختار الشافعي تشهده لأنه أجمع وأكثر من الجميع ، وكذا في تشهد عمر وابنه زيادات أيضا ، ولكن قد يجاب أن في حديث جابر أيمن بن نائل وهو ضعيف ، والحاكم ساقه بناء على أنه توبع فيه ، وكان يحكى عن شيخه أبي علي النيسابوري التوقف في تخطئة أيمن . وذكر البيهقي أيضا في تشهد ابن عباس ما نصه : ولا شك في كونه بعد التشهد الذي علم ابن مسعود واضرابه . قلت : لا أدري من أين له أن تشهد ابن عباس متأخر عن تشهد ابن مسعود حتى قطع بذلك ، ولا يلزم من صغر سنه تأخر تعليمه وسماعه عن غيره ، ولا أعلم أحدا من الفقهاء وأهل الأثر رجح رواية صغار الصحابة على رواية كبارهم عند التعارض ، وابن عباس كان كثيرا ما يسمع الحديث من غيره من الصحابة فيرسله . وقد أخرج الدارقطني وحسن سنده عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب أخذ بيده فعلمه ، وزعم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخذ بيده فعلمه التشهد ، فدل هذا على أن ابن عباس أخذ التشهد عن عمر وعمر قديم الصحبة .
فصل واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب « التحيات للّه الزاكيات للّه الطيبات الصلوات للّه السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته . السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه » . رواه عن الزهري ، عن عروة ، عن عبد الرحمن بن عبد أنه سمع عمر يعلم الناس التشهد على المنبر يقول قولوا فساقه . ورواه الشافعي عن مالك بهذا الإسناد ، ورواه مالك من طريق أخرى عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر فذكره وأوله « بسم اللّه خير الأسماء » قال الحافظ : وهذه الرواية منقطعة ، وفي رواية للبيهقي تقديم الشهادتين على كلمتي السلام ، ومعظم الروايات على خلافه . وقال الداقطني في العلل : لم يختلفوا في أن هذا الحديث موقوف على عمر ، ورواه بعض المتأخرين عن ابن أبي أويس عن مالك مرفوعا وهو وهم .