شرح
إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه » . قال الرافعي : هكذا روى أصحابنا العراقيون وتابعهم الروياني وأسقط الصيدلاني « وبركاته » . وقال « محمد رسوله » وحكاه صاحب التهذيب إلا أنه لم يقل في الثانية « وأشهد » وهذا هو الذي أورده المصنف في الوجيز وحكاه ابن كج ، فإذا حصل الخلاف في المنقول عن الشافعي في ثلاث مواضع . أحدها في « وبركاته » والثاني في « واشهد » في الثانية ، والثالث في لفظ اللّه في الشهادة . فمنهم من اكتفى بقوله : « ورسوله » ثم نقلوا عن ابن سريج طريقة أخرى وهي : « التحيات للّه سلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته سلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه » . وأسقط بعضهم لفظ السلام الثاني : واكتفى بأن يقول : أيها النبي وعلى عباد اللّه الصالحين ، واسقط بعضهم لفظ الصالحين . ويحكى هذا عن الحليمي اه .
وقال النووي قلت : روي سلام عليك وسلام علينا ، وروي السلام بالألف واللام فيهما ، وهذا أكثر في روايات الحديث ، وفي كلام الشافعي : واتفق أصحابنا على جواز الأمرين هنا بخلاف سلام التحلل : قالوا : والأفضل هنا الألف واللام لكثرته وزيادته وموافقته سلام التحلل واللّه أعلم .
ثم قال الرافعي ، قال الأئمة : كأن الشافعي اعتبر في حد الأقل ما رآه مكررا في جميع الروايات ولم يكن تابعا لغيره ، وما انفردت به الروايات وكان تابعا لغيره جوز حذفه ، وابن سريج نظر إلى المعنى وحذف ما لا يغير به المعنى فاكتفى بذكر السلام عن الرحمة والبركة وقال بدخولها فيه ، واعلم أن جميع ما ذكره الأصحاب من اعتبار التكرير وعدم التبعية أن جعلوه ضابطا لحد الأقل فذاك ، وإن عللوا حد الأقل به ففيه إشكال لأن التكرر في الروايات يشعر بأنه لا بد من القدر المتكرر ، ومن الجائز أن يكون المجزى هذا القدر مع ما تفرد به كل رواته .
وأما أكمله ؛ فاختار الشافعي ما رواه ابن عباس وهو : « التحيات المباركات الصلوات الطيبات للّه سلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته . سلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين . أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه » . هكذا روى الشافعي رضي اللّه عنه .
قلت : رواه هو ومسلم والترمذي وابن ماجة والداقطني من طريق طاوس عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة في القرآن وكان يقول : « التحيات المباركات » الحديث . ووقع في رواية الشافعي تنكير السلام في الموضعين ، وكذلك هو عند الترمذي ، وكذلك وقع في تشهد ابن مسعود سلام علينا بالتنكير في رواية النسائي ، وعند الطبراني في تشهده سلام عليك بالتنكير أيضا كما وقع عند مسلم ، وفي تشهد ابن عمر تعريف السلام في الموضعين . قال الرافعي : وروي السلام علينا بإثبات الألف واللام وهما صحيحان ، ولا فرق . وحكي عن بعضهم أن الأفضل إثبات الألف واللام . وقال الأصفهاني في شرح المحرر : ووجه اختيار الشافعي تشهد ابن عباس لوجوه . الأول : لزيادة تأكيد في روايته لأنه قال : كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا سورة