إلى القيام حتى يقع التكبير في وسط انتقاله ، ولا يخلو عنه إلا طرفاه وهو أقرب إلى التعميم . ويصلي الركعة الثانية كالأولى ويعيد التعوذ كالابتداء .
شرح
ويبتدئ إلى هنا ( حتى يقع التكبير في وسط انتقاله ولا يخلو عنه إلا طرفاه وهو أقرب إلى التعميم ) . وفي نسخة إلى التعظيم . وقال الرافعي بعد أن نقل عن أبي إسحاق في المسألة حالين هل يجلس للاستراحة أم لا . قال : فإن قلنا لا يجلس فيبتدىء التكبير مع ابتداء الرفع وينهيه مع استوائه قائما ، وإن قلنا يجلس فمتى يبتدئ التكبير ؟ فيه وجهان . أحدهما : أنه يرفع رأسه غير مكبر ويبتدئ التكبير جالسا ويمده إلى أن يقوم لأن الجلسة للفصل بين الركعتين فإذا قام منهما وجب أن يقوم مكبرا بتكبير كما إذا قام إلى الركعة الثالثة ، ويحكى هذا عن اختيار القفال ، وأصحهما أنه يرفع رأسه مكبرا لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يكبر في كل خفض ورفع .
قلت : قال الحافظ : هذا لا دليل فيه على أنه يمد التكبير في جلوسه إلى أن يقوم ويحتاج دعوى استحباب مده إلى دليل والأصل خلافه اه .
ثم قال الرافعي : فعلى هذا متى يقطع ؟ فيه وجهان . أحدهما : أنه إذا جلس يقطعه ويقوم غير مكبر لأنه لو مدّ إلى أن يقوم لطال وتغير النظم ، وبهذا قال أبو إسحاق والقاضي الطبري ، وأصحهما أنه يمد إلى أن يقوم ويخفف الجلسة لا يخلو شيء من صلاته عن الذكر ، وهذان مفرعان على أن التكبير يمد ولا يحذف ، وإذا تميز الابتداء عن الانتهاء حصل في وقت التكبير ثلاثة أوجه . أورد المصنف منها في الوسيط الأول الذي اختاره القفال ، والثاني الذي قال به أبو إسحاق ، ولم يورد الثالث الذي هو الأظهر عند الأصحاب ، وكذلك فعل إمام الحرمين والصيدلاني واللّه أعلم .
( ويصلي الركعة الثانية كالأولى ) بواجباتها وسننها وآدابها ، ( ثم يعوذ ) أي يأتي بالتعوذ ( كالابتداء ) وفي نسخة كما في الابتداء . قال في المحرر : الأظهر من الوجهين أنه يستحب في كل ركعة وليس بمختص بالركعة الأولى . قال شارحه الأصفهاني لظاهر قوله تعالى :فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ[ النحل : 98 ] ولأن الفعل قد وقع بين القراءتين فشابه قطع القراءة خارج الصلاة لشغل والعود إليها مرة أخرى ، فإنه يستحب التعوذ . والوجه الثاني أنه لا يستحب في سائر الركعات قياسا على ما لو قطع لسجدة التلاوة في قراءة ثم عاد إلى القراءة فإنه لا يعيد التعوذ ، ولأن ربط الصلاة يجعل الكل كقراءة واحدة ، وأما أن الاستحباب في الركعة الأولى آكد لأن ذلك قد اشتهر من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يشتهر في سائر الركعات ، ولأن افتتاح قراءته في الصلاة إنما هو في الركعة الأولى والباقية رابطة بالأولى ، ومنهم من قال : إن في المسألة قولين فعلى هذا الأظهر يكون من القولين ، والأول هو ظاهر كلام المصنف وإمام الحرمين اه .
قلت : وعند أصحابنا لا يتعوذ في الركعة الثانية ولا يثني لأنه شرع ذلك في أول العبادة لدفع وسوسة الشيطان فلا يتكرر إلا بتبدل المجلس ، كما لو تعوذ وقرأ ثم سكت قليلا وقرأ هذا هو المذهب ، ولقائل أن يقول : ينبغي أن يكون هو كذلك على قول أبي حنيفة ومحمد أيضا على أنه