تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
من ذلك أن الرواة عنه لم تتفق على نفيها ، وعند الطحاوي ظاهر لا يخفى . ودليل القول الثاني وهو قول الجماعة حديث وائل بن حجر : « كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائما » استغربه النووي في شرح المهذب ، وضعفه في الخلاصة ، وبيّض له المنذري في الكلام على المهذب . قال الحافظ : وظفرت به في سنة أربعين أي بعد الثمانمائة في مسند البزار في أثناء حديث طويل في صفة الوضوء والصلاة ، وقد روى الطبراني عن معاذ بن جبل في أثناء حديث طويل : « أنه كان يمكن جبهته وأنفه من الأرض ثم يقوم كأنه السهم » وسنده ضعيف . وروى ابن المنذر من حديث النعمان بن عياش قال : أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس ، وعند أبي داود من حديث محمد بن عمرو بن عطاء ، عن عباس ، أو عياش بن سهل أنه كان في مجلس فيه أيوب فذكر الحديث وفيه : « ثم كبّر فسجد ثم كبّر فقام ولم يتورك » فعند الأئمة الثلاثة حديث ابن الحويرث على أنه جلس لعذر كان به ، كما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تبادروني إني بدنت » وكما تربع ابن عمر لكون رجليه لا تحملانه حتى لا يتضاد الحديثان . وروى البيهقي من طريق خالد بن إياس عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه » ثم ضعفه بخالد بن إياس ، ثم قال : وحديث مالك بن الحويرث أصح . قلت : وهذا يقتضي أن حديث أبي هريرة صحيح أيضا وتضعيفه لرواته يأبي ذلك . وقد أخرجه الترمذي أيضا من طريق خالد المذكور وقال : العمل على حديث أبي هريرة عند أهل العلم وخالد ضعيف ، لكن يكتب حديثه ، فقول الترمذي المذكور يدل على قوة أصل الحديث وإن ضعف من هذا الطريق . هذا وقد أخرج البخاري حديث ابن الحويرث من طريق أيوب عن أبي قلابة أن الحويرث قال لأصحابه : ألا أنبئكم بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ الحديث . وفيه : وصلى صلاة عمرو بن سلمة شيخنا هذا . قال أيوب كان يفعل شيئا لم أركم تفعلونه كان يقعد في الثالثة أو الرابعة . قال الطحاوي : قول أيوب إنه لم ير الناس يفعلون ذلك وهو قد رأى جماعة من التابعين يدفع أن يكون ذلك سنّة . وفي التمهيد لابن عبد البر اختلف العلماء في النهوض من السجود إلى القيام ، فقال مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه : ينهض على صدور قدميه ولا يجلس . وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس . وقال أبو الزناد . وذلك سنة ، وبه قال أحمد وابن راهويه . وقال أحمد : وأكثر الأحاديث على هذا . قال الأثرم : ورأيت أحمد ينهض بعد السجود على صدور قدميه ولا يجلس قبل أن ينهض . وذكر عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وأبي سعيد أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم . وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم أجمعوا أنه إذا رفع رأسه من آخر سجدة من الركعة الأولى والثالثة نهض ولم يجلس إلا الشافعي فإنه استحب أن يجلس كجلوسه للتشهد ثم ينهض قائما . قال الرافعي : والطريق الثاني قال أبو إسحاق المسألة على حالين إن كان بالمصلي ضعف لكبر وغيره جلس للاستراحة وإلا فلا