عقيبها . ثم يقوم فيضع اليد على الأرض ، ولا يقدم إحدى رجليه في حال الارتفاع
شرح
قلت : وبه يحصل الجمع بين الحديثين ، فمن قال بالجلسة حمله على الكبر والضعف ، ومن قال بعدم سنيتها حمله على غالب الأحوال كما تقدمت الإشارة إليه . قال الرافعي : والسنة في جلسة الاستراحة الافتراش ، كذلك رواه أبو حميد .
تنبيه : ظهر مما تقدم أن أحمد مع مالك وأبي حنيفة في عدم سنية الجلسة فينظر مع قول صاحب الإفصاح ، واختلفوا في وجوب الجلوس بين السجدتين فقال أبو حنيفة ومالك : ليس بواجب بل مسنون ، وقال الشافعي وأحمد : هو واجب واللّه أعلم .
تنبيه آخر : قال النووي : اختلف أصحابنا في جلسة الاستراحة على وجهين الصحيح أنها جلسة مستقلة تفصل بين الركعتين كالتشهد ، والثاني أنها من الركعة الثانية ، واللّه أعلم .
( ثم يقوم ) سواء كان من جلسة الاستراحة أو من غيرها ( فيضع اليد ) معتمدا بها ( على الأرض ) خلافا لأبي حنيفة حيث قال : يقوم معتمدا على صدور قدميه ولا يعتمد بيديه على الأرض . قال الرافعي : لنا حديث مالك بن الحويرث وفيه أنه رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الأولى واستوى قاعدا ، واعتمد بيديه على الأرض . وعن ابن عباس رفعه « كان إذا قام في صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن » .
قلت : أما حديث ابن الحويرث رواه الشافعي بهذا ، وعند البخاري بلفظ « فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام » ولأحمد والطحاوي « استوى قاعدا ثم قام » وأما حديث ابن عباس فقال ابن الصلاح في كلامه على الوسيط : هذا الحديث لا يعرف ولا يصح ولا يجوز أن يحتج به . وقال النووي في شرح المهذب : هذا حديث ضعيف أو باطل لا أصل له .
وقال في التنقيح : ضعيف باطل . وقال في شرح المهذب : نقل عن الغزالي أنه قال في درسه هو بالزاي وبالنون أصح وهو الذي يقبض بيديه ويقوم معتمدا عليهما . قال : ولو صح الحديث لكان معناه قام معتمدا ببطن يديه كما يعتمد العاجز وهو الشيخ الكبير وليس المراد عاجن العجين . وذكر ابن الصلاح أن الغزالي حكى في درسه هل هو العاجن بالنون أو العاجز بالزاي ، فأما إذا قلنا أنه بالنون فهو عاجن الخبز يقبض أصابع كفه ويضمها ويتكئ عليها ويرتفع ولا يضع راحتيه على الأرض . قال ابن الصلاح : وعمل بهذا كثير من العجم وهو إثبات هيئة شرعية لا عهد لها بحديث لم يثبت ولو ثبت لم يكن ذلك معناه ، فإن العاجن في اللغة هو الرجل المسن . قال الشاعر :فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وشر خصال المرء كنت وعاجنقال : فإن كان وصف الكبر بذلك مأخوذا من عاجن العجين ، فالتشبيه في شدة الاعتماد عند