شرح
مثله إلا أنه أثبتها ولم يقل « واجبرني » وجمع ابن ماجة بين « وارحمني واجبرني » وزاد « وارفعني » وجمع بينها الحاكم كلها إلا أنه لم يقل « وعافني » . قلت : وليس عند أبي حنيفة فيه ذكر مسنون ، وما ورد فيه . وفي حال القيام من الركوع فمحمول عنده على التهجد .
( و ) ينبغي ( أن لا يطوّل هذه الجلسة ) لأنه ركن قصير على الأصح من حيث أنه ليس بمقصود عند البعض ، بل للفصل والتمييز ، وكذا الكلام في الاعتدال من الركوع ( إلا في سجود ) صلاة ( التسبيح ) كما سيأتي في محله . وقد ذكر في الاعتدال عن الركوع مثل ذلك ( ويأتي بالسجدة الثانية كذلك ) أي مثل الأولى في واجباتها ومندوباتها بلا فرق . وفي عبارات أصحابنا يفترض العود إلى السجود لأن السجود الثاني كالأول فرض باجماع الأمة ، ثم إن الجلوس بين السجدتين مسنون عندنا ومقتضى الدليل من المواظبة عليها الوجوب ، لكن المذهب خلافه وما في شرح المنية من أن الأصح وجوبها إن كان بالنظر إلى الدراية فمسلم ، وإن كان من جهة الرواية فلا . لأن الشراح كلهم مصرحون بالسنية . كذا في البحر .
تنبيه : الظاهر من روايات أصحابنا ما ذهب إليه الفقيه أبو الليث من افتراض وضع اليدين في السجود ، وأن السجود لا يصح بدون وضع إحداهما . ومن المقرر أن العود للسجود فرض ولا يتحقق إلا بما يتحقق للسجدة السابقة ، فيلزمه رفع اليدين بعد رفع رأسه من السجدة الأولى ، ثم إعادة وضعهما أو إحداهما في السجدة الثانية لتصح السجدة الثانية ويتحقق تكرار السجود ، وبه وردت السنّة . وقد نقل الحافظ جلال الدين السيوطي في الينبوع عن ابن العماد في التعقبات ما نصه : إذا قلنا بوجوب وضع الأعضاء السبعة فلا بد من الطمأنينة بها كالجبهة ، ولا بدّ أن يضعها حالة وضع الجبهة ، حتى لو وضعها ثم رفعها ثم وضع الجبهة أو عكس لم يكف لأنها أعضاء تابعة للجبهة ، وإذا رفع الجبهة من السجدة الأولى وجب عليه رفع الكفين أيضا لأن اليدين يسجدان كما تسجد الجبهة ، فإذا سجدتم فضعوهما ، وإذا رفعتم فارفعوهما ، ولأصحاب مالك في ذلك قولان . وقال ابن العماد أيضا في كتاب آخر يجب على المصلي إذا رفع رأسه من السجدة الأولى أن يرفع يديه من الأرض كما يرفع جبهته ، لأن السجود يكون بهما مرتين كما يكون بالجبهة وهذا ظاهر نص الشافعي في ( الأم ) ، فإنه قال : إن القول بوجوب السجود على هذه الأعضاء هو الموافق للحديث ، والثابت في الحديث : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا سجد ورفع رأسه من السجدة الأولى رفع يديه من الأرض ووضعهما على فخذيه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « صلوا كما رأيتموني أصلي » وعن ابن عمر رفعه : « إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضعهما وإذا رفعه فليرفعهما » . أخرجه أبو داود والنسائي . وروى مالك في الموطأ عن ابن عمر أنه كان يقول : « من وضع جبهته بالأرض فليضع كفيه على الذي وضع عليه جبهته ، وإذا رفع فليرفعهما فإن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه » اه كلام السيوطي .