تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الثانية كذلك ويستوي منها جالسا جلسة خفيفة للاستراحة في كل ركعة لا تشهد
شرح
وقد فهم من هذا السياق أن رفع اليدين عن الأرض لا بدّ منه ليتحقق تكرار السجود بهما كالجبهة ، وأما صفة وضعهما على الفخذين حالة الجلوس بين السجدتين فسنّة ، ومن أنكر هذا فعليه الدليل لما يدعيه وعليه رد قول الفقيه أبي الليث الذي قد حكيناه والمخالف من الشافعية كما قاله السيوطي حيث قال : لا يشترط رفع اليدين عن الأرض لصحة السجدة الثانية هو كالمخالف من الحنفية لما قاله أبو الليث فتأمل ، واللّه أعلم . تنبيه آخر : حكمة تكرار السجود دون الركوع قيل : هو تعبدي لا يطلب فيه المعنى كاعداد الركعات ، وعزاه شيخ الإسلام في المبسوط لأكثر المشايخ وقال : منهم من يذكر لذلك حكمة فيقول : إنما كان السجود مثنى ترغيما للشيطان ، فإنه أمر بالسجود فلم يفعل فنحن نسجد مرتين ترغيما له ، وإليه أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلم في سجود السهو ترغيما للشيطان ، وفي معراج الدراية لما أخذ اللّه الميثاق من ذرية آدم عليه السلام أمرهم بالسجود فسجد المسلمون كلهم وبقي الكافرون ، فلما رفعوا رؤوسهم رأوا الكفار لم يسجدوا فسجدوا ثانيا شكرا لما وفقهم اللّه تعالى إليه ، فصار المفروض سجدتين . وزاد في المستصفى شرح النافع قيل : إن الأولى لشكر نعمة الإيمان ، والأخرى لبقاء الإيمان واللّه أعلم . وإذا رفع رأسه من السجدة فما الذي يفعل ؟ فللأصحاب في المسألة طريقان أحدهما أن فيهما قولين أصحهما أنه ( يستوي منهما جالسا جلسة خفيفة للاستراحة ) ثم ينهض نص عليه المزني في المختصر واختاره المصنف هنا ، وفي الوجيز والوسيط وذلك ( في كل ركعة لا تشهد عقيبها ) أي لا يعقبها تشهد ، والثاني أنه يقوم من السجدة الثانية ولا يجلس فيه ، وهو الذي في الأم ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد ، ودليل القول الأول ما روي عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلي : « فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا » . رواه البخاري . وفي لفظ له : « فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام » . وللبخاري من حديث أبي هريرة في قصة المسئ صلاته « ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا » . وقد روى الترمذي ، وأبو داود في حديث أبي حميد « ثم هوى ساجدا ثم ثنى رجله وقعد حتى رجع كل عضو إلى موضعه ثم نهض » . قال الحافظ تبعا لشيخه ابن الملقن : انكر الطحاوي أن تكون جلسة الاستراحة في حديث أبي حميد وهي كما تراها فيه وهو عجيب منه لجلالته . قال : وأنكر النووي أن تكون في حديث المسئ صلاته ، وهي في حديث أبي هريرة في هذه القصة عند البخاري في كتاب الاستئذان اه . قلت : الطحاوي نظر إلى حديث أبي حميد حيث ساقه بلفظ : « قام ولم يتورك » فحكم بخلوه عنها ، وهكذا ساقه أبو داود أيضا ، ولكن أخرج أبو داود أيضا من وجه آخر عنه إثباتها ، فعلم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 111 | مرتضى الزبيدي