تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
على رجله اليسرى وينصب قدمه اليمنى ويضع يديه على فخذيه والأصابع منشورة ولا يتكلف ضمها ولا تفريجها . ويقول : « ربّ اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني واجبرني وعافني واعف عني » ولا يطول هذه الجلسة إلا في سجود التسبيح . ويأتي بالسجدة
شرح
إمام الحرمين في النهاية أنه قال : في قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء فإنه صلّى اللّه عليه وسلم ذكرها في حديث المسئ صلاته في الركوع والسجود ، ولم يذكرها في الاعتدال والرفع بين السجدتين ، فقال : اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل جالسا . ولم يتعقبه الرافعي وهو من المواضع العجبية التي تقضي على هذا الإمام فإنه كان قليل المراجعة لكتب الحديث المشهورة فضلا عن غيرها ، فإن ذكر الطمأنينة في الجلوس بين السجدتين ثابت في الصحيحين ، ففي الاستئذان من البخاري من حديث يحيى بن سعيد القطان . ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وهو أيضا في بعض كتب السنن ، وأما الطمأنينة في الاعتدال فثابت في صحيح ابن حبان ومسند أحمد من حديث رفاعة بن رافع ولفظه : « فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها » ، ورواه أبو علي بن السكن في صحيحه ، وأبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه من حديث رفاعة : « ثم ارفع حتى تطمئن قائما » قال : وأفادني شيخ الاسلام جلال الدين البلقيني أدام اللّه بقاءه أن هذا اللفظ في حديث أبي هريرة في سنن ابن ماجة ، وهو كما أفاد زاده اللّه عزا ، اه . ( فيرفع رأسه مكبرا ) لما تقدم من الخبر ( و ) كيف يجلس ؟ المشهور أنه ( يجلس على رجله اليسرى وينصب قدمه اليمنى ) لما روي من حديث أبي حميد : « فلما رفع رأسه من السجدة الأولى فرش رجله اليسرى وقعد عليها » رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن حبان ولفظهم : « ثنى رجله اليسرى » وحكي قول آخر أنه يضع قدميه ويجلس على صدورهما . ويروى ذلك عن ابن عباس ، وحكاه البيهقي في المعرفة عن نص الشافعي في البويطي ، وحكي عن مالك أنه كان يأمر بالتورك في جميع سجدات الصلاة . وسيأتي الكلام عليه في المنهيات . ( ويضع يديه على فخذيه ) قريبا من ركبتيه ، وسيأتي الكلام عليه قريبا في التنبيه ( والأصابع منشورة ) وفي النهاية لإمام الحرمين : ولو انعطفت أطرافها على الركبة فلا بأس ولو تركها على الأرض من جانبي فخذه كان كإرسالهما في القيام ، ( ولا يتكلف ضمها ولا تفريجها ) بل يرسلها على هيئتها ( ويقول ) في جلوسه : ( « رب اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني واجبرني وعافني واعف عني » ) وهي سبع كلمات . ونص الرافعي : « اللهم اغفر لي واجبرني وعافني وارزقني واهدني » وهي خمس كلمات . ونص القوت ثم يقول : « رب اغفر لي وارحمني » ثلاثا روي ذلك عن ابن عمر ، وإن قال : « رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم فإنك أنت الأعز الأكرم » فجائز . روي ذلك عن ابن مسعود ، وإن قال : « رب اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وانعشني » فحسن . روي ذلك عن علي بن أبي طالب اه . ولفظ الرافعي أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس إلّا أنه لم يقل « وعافني » . وأبو داود