تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الكلب فإنه منهي عنه . وأن يقول : « سبحان ربي الأعلى » ثلاثا . فإن زاد فحسن إلا أن يكون إماما . ثم يرفع من السجود فيطمئن جالسا معتدلا . فيرفع رأسه مكبرا ويجلس
شرح
( منهي عنه ) . رواه البخاري ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي من حديث شعبة ، عن قتادة ، عن أنس رفعه : « اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب » أي فإن المنبسط يشبه الكسالى ويشعر حاله بالتهاون ، لكن لو تركه صحت صلاته مع ارتكابه النهي . وفي حديث أبي حميد عند البخاري : « فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما » ، ( وأن يقول ) في سجوده ( « سبحان ربي الأعلى » ثلاثا ) . كما رويناه من الخبر في فضل الركوع عن عقبة بن عامر وفيه : فلما نزلتسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَىقال : اجعلوها في سجودكم . أخرجه أبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن حبان ، وناسب وصف الرب بالأعلى في السجود لأن العبد في حال سجوده في غاية السفل ، وقد وضع أشرف أعضائه على أحقر موجود وهو التراب ، فناسب وصفه تعالى لها بالعلو في الاقتدار ، وكان في الركوع انحناء وفيه مذلة العبد ، فناسب وصفه تعالى بالعظمة والاقتصار على الثلاث أدناه ، ( فإن زاد ) على الثلاث إلى الخمس أو السبع أو التسع أو الإحدى عشرة ( فحسن إلا أن يكون إماما ) لقوم غير محصورين غير راضين بالتطويل ، فإنه يكره له أن يزيد ، ( ثم يرفع ) رأسه ( من السجود فيطمئن جالسا معتدلا ) أي يجب أن يعتدل بين السجدتين مع الطمأنينة خلافا لأبي حنيفة ومالك حيث قالا : لا يجب بل يكفي أن يصير إلى الجلوس أقرب ، وربما قال أصحاب أبي حنيفة : يكفي أن يرفع رأسه قدر ما يمر السيف عرضا بين جبهته وبين الأرض . هكذا نقله الرافعي . قلت : المنقول عن الإمام أبي حنيفة في الرفع من السجود أربع روايات . إحداهن : أن يكون الرفع منه إلى أقرب القعود ليصح إتيانه بالسجدة الثانية وهو الأصح لأنه يعد جالسا بقربه من القعود فتحققت السجدة الثانية فلو كان إلى السجود أقرب لم تجز الثانية لأنه يعد ساجدا إذ ما قرب من الشيء له حكمه . كذا في البرهان وهذه الرواية صححها صاحب الهداية بقوله : وهو الأصح وهو احتراز عما ذكر بعض المشايخ أنه إذا زايل جبهته عن الأرض ثم أعادها جاز . وعن الحسن بن زياد ما هو قريب منه ، فإنه قال : إذا رفع رأسه بقدر ما تجري فيه الريح جاز ، وعما ذكر القدوري أنه مقدر بأدنى ما ينطلق عليه اسم الرفع وهو رواية أبي يوسف كما في المحيط ، وجعل شيخ الإسلام هذا القول أصح . وقال محمد بن سلمة : مقدار ما يقع عند الناظر أنه رفع رأسه ، فإن فعل ذلك جاز أي السجود الثاني ، وإلّا فلا . وقال صاحب البحر : ولم أر من صحح رواية الرفع بقدر ما تمر الريح بينه وبين الأرض واللّه أعلم . ثم قال الرافعي لنا قوله صلّى اللّه عليه وسلم في خبر المسئ صلاته ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع رأسك حتى تعتدل جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ويجب فيه الطمأنينة لأنه قد روي في بعض الروايات ثم ارفع حتى تطمئن جالسا . قلت : أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة وفيه الأمران . قال الحافظ : ونقل الرافعي عن