تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
إليهما ، وإن لم يضم الإبهام فلا بأس ، ولا يفترش ذراعيه على الأرض كما يفترش
شرح
تنبيه : ما استدل به أصحابنا من حديث الثوري ، وعن عاصم ، عن أبيه أولى وأقوى من حديث أبي حميد الذي استدل به أصحاب الشافعي لموافقة رواية عاصم رواية الجماعة عن الثوري ، فأخرجه أبو داود ، والنسائي بن بشر بن المفضل عن عاصم بلفظ : « فاستقبل القبلة فكبّر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه » إلى أن قال « فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه » . وأخرجه النسائي من حديث زائدة عن عاصم ولفظه : « ثم سجد فجعل كفيه حذاء أذنيه » وأخرجه النسائي أيضا من طريق ابن إدريس عن عاصم نحوه ، والبيهقي من طريق خالد بن عبد اللّه عن عاصم نحوه . والطبراني من طريق زهير عن عاصم مثله ، وأيضا من طريق بشر عن عاصم بمعناه ، ومن طريق عنبسة بن سعيد الأسدي عن عاصم نحوه . ومن طريق خيلان بن جامع عن عاصم نحوه ، ومن طريق أبي عوانة . وحسن بن الربيع كلاهما عن عاصم بمعناه ، وأيضا ففي رواية أبي حميد فليح بن سليمان ضعفه ابن معين وقال : ليس بالقوي ولا يحتج بحديثه واللّه أعلم . ( ولا يفرج أصابعهما ) أي اليدين ( بل يضمهما ) لما روى ابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث وائل بن حجر : « كان إذا سجد ضم أصابعه » . وهكذا نقله أصحابنا بأن يضم الأصابع كل الضم ولا يندب إلا هنا سواء فيه الرجل والمرأة ، والحكمة فيه أن الرحمة تنزل عليه في السجود فبالضم ينال الأكثر ، ( ويضم الإبهام إليها ) أي إلى الأصابع ( وإن لم يضم الابهام فلا بأس ) . قال الرافعي : ولتكن الأصابع منشورة ومضمومة مستطيلة جهة القبلة لما روي عن عائشة رضي اللّه عنها : « كان إذا سجد وضع أصابعه تجاه القبلة » . قال الأئمة : وسنّة أصابع اليدين إذا كانت منشورة في جميع الصلاة التفريج المقتصد إلا في حالة السجود . وقال النووي في الروضة . قلت : وإلّا التشهد فإن الصحيح أن أصابع اليسرى تكون كهيئتها في السجود ، وكذا أصابعها في الجلوس بين السجدتين اه . قلت : بيض له المنذري ولم يعرفه النووي ، وقد رواه الدارقطني بسند ضعيف بلفظ : « كان إذا سجد يستقبل بأصابعه القبلة » . وقال الحافظ : استدلال الرافعي بحديث عائشة على استحباب نشر الأصابع وضمها في جهة القبلة ، وأن المراد بذلك أصابع اليدين لا دلالة فيه لأنه وإن كان اطلاقه في رواية الدارقطني الضعيفة تقتضيه فتقييده فيما رواه ابن حبان في صحيحه من حديثها ، وأوّله فقدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان معي على فراشي فوجدته ساجدا راصا عقبيه مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة تخصه بالرجلين ، ويدل عليه حديث أبي حميد عند البخاري ففيه : « واستقبل بأطراف رجله القبلة ولم أر ذكر اليدين كذلك صريحا » اه . ( و ) ينبغي أن ( لا يفترش ) أي لا يبسط ( ذراعيه ) أي ساعديه ( على الأرض ) ويتكئ عليها في السجود ( كما يفترش الكلب ) بل يرفعهما ( فإنه ) أي الافتراش كذلك