يفرج بين رجليه . ولا تفعل المرأة ذلك . وأن يكون في سجوده مخويا على الأرض . ولا تكون المرأة مخوية . والتخوية : رفع البطن عن الفخذين والتفريج بين الركبتين . وأن يضع يديه على الأرض حذاء منكبيه . ولا يفرج بين أصابعهما بل يضمهما ويضم الإبهام
شرح
« ويجافي يديه عن جنبيه » وللترمذي : « ثم جافي عضديه عن إبطيه » . ( ولا تفعل المرأة ذلك ) بل تضم بعضها إلى بعض فإنه أستر لها . وفي عبارات أصحابنا : والمرأة تنخفض فتضم عضديها لجنبيها وتلزق بطنها بفخذيها لأنها عورة مستورة وهذا أستر لها . وقال النووي ، قال أصحابنا :
ويستحب أن يفرق بين القدمين . قال القاضي أبو الطيب ، قال أصحابنا : يكون بينهما شبر اه .
( و ) ينبغي ( أن يكون في سجوده مخويا على الأرض ) هذا في حق الرجل ، ( ولا تكون المرأة مخوية ) ولا يخفى أن هذا قد سبق ، ( و ) ذلك لأن ( التخوية ) في اللغة هو ( رفع البطن عن الفخذين والتفريج بين الفخذين ) ولذا قال الرافعي بعد أن نقل ما قدمنا ذكره من التفريق بين الركبتين والمرفقين والجنبين وبين البطن والفخذين ، وهذه الجملة يعبر عنها بالتخوية وهو ترك الخواء بين الأعضاء . روي : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا سجد خوى في سجوده » .
قلت : رواه أحمد من حديث البراء بلفظ : « كان إذا سجد بسط كفيه ورفع عجيزته وخوى » . ورواه ابن خزيمة والنسائي بلفظ : « كان إذا صلى جخى » . ورواه ابن خزيمة والحاكم من حديثه بلفظ : « كان إذا سجد جخ » يقال : جخ الرجل إذا مدّ ضبعيه . وقال الهروي : أي فتح عضديه والتجخية مثله .
تنبيه : قال أصحابنا : ويجافي الرجل بطنه عن فخذيه وعضديه عن إبطيه لأنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض ، ولكن في غير زحمة وينضم فيها حذرا من الإضرار للجار ، والحكمة في المجافاة أن يظهر كل عضو بنفسه ولا تعتمد الأعضاء بعضها على بعض ، وهذا حد القيام في الصفوف لأن المقصود فيه المساواة بين المصلين ليصيروا كالجسد الواحد ، فلا يبقى فيما بينهم فرجة يتخللها الشيطان . وفي المجافاة بعد عن صفة الكسالى ، فإن المنبسط يشبه الكلب وتشعر حالته بالتهاون وقلة الاعتناء بشأن الصلاة . ( وأن يضع ) الساجد ( يديه على الأرض حذاء منكبيه ) كما في حديث أبي حميد : « كان إذا سجد نحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه » رواه ابن خزيمة في صحيحه . وعند أصحابنا يضع يديه حيال أذنيه لما روينا من حديث وائل رفعه : « كان إذا سجد تكون يداه حذاء أذنيه » رواه جماعة عن الثوري عن عاصم عن أبيه عنه ، ولأن آخر الركعة معتبر بأولها فكما يجعل رأسه بين يديه عند التحريمة فكذا عند السجود كما في السراج عن المبسوط .