تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
جبهته وأنفه على الأرض ، وأن يجافي مرفقيه عن جنبيه ، ولا تفعل المرأة ذلك . وأن
شرح
قال الرافعي : خلافا لمالك حيث قال يضع يديه قبل ركبتيه ، وربما خير فيه لنا ما روي عن وائل بن حجر قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه فإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه . قلت : أخرجه أصحاب السنن الأربعة ، وابن خزيمة ، وابن السكن في صحاحهم من طريق شريك عن عاصم بن كليب ، عن أبيه عنه . تفرد به شريك وتابعه همام عن عاصم مرسلا . وقال الحازمي : رواية من أرسل أصح ، ورواه همام أيضا عن محمد بن جحادة ، عن عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه موصولا . وهذه الطريق في سنن أبي داود إلا أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه وله شاهد من وجه آخر . روى الدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي من طريق حفص بن غياث عن عاصم الأحول ، عن أنس في حديث : « ثم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه » . قال البيهقي : تفرد به العلاء بن إسماعيل العطار وهو مجهول . قلت : وعند أصحابنا مثل مذهب الشافعي يضع ركبتيه ثم يديه إذا لم يكن له عذر يمنعه من النزول على هذه الصفة ، وهو أيضا مذهب أحمد ، وأورد البخاري معلقا عن نافع كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه . قال الحافظ في بلوغ المرام : لكن حديث أبي هريرة : « إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه » أقوى من حديث وائل « رأيته إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه » لأن حديث أبي هريرة له شاهد من حديث ابن عمر وصححه ابن خزيمة ، ( وأن يضع ) الساجد ( أنفه على الأرض ) مع الجبهة وهو معدود من السنن ، وقد قدمنا أن إحدى الروايتين عن أحمد أن الجمع بين وضع الجبهة والأنف واجب وهي المشهورة ، وأيضا رواية ابن حبيب من المالكية . وروى أشهب عن مالك كمذهب أبي حنيفة وقد تقدم ذلك كله . تنبيه : بعد القول بوجوب السجود على الأنف عند أصحابنا اتفقت كلمتهم على أن المراد بالأنف ما صلب منه لا مالان حتى لو سجد على مالان منه فقط لا يجوز بإجماعهم واللّه أعلم . ( و ) يستحب ( أن يجافي مرفقيه عن جنبيه ) . وعبارة الشرح أن يفرق بين ركبتيه ومرفقيه وجنبيه وبين بطنه وفخذيه . أما التفريق بين الركبتين فمنقول من فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم في بعض الأخبار ، وأما بين المرفقين والجنبين فقد رواه أبو حميد كما سبق ، وأما بين البطن والفخذين فقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قلت : حديث التفرقة بين الركبتين رواه البيهقي من حديث البراء : « كان إذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة فتفاج » يعني وسع بين رجليه . وعند أبي داود من حديث أبي حميد : « وإذا سجد فرج بين فخذيه » وحديث أبي حميد الذي أشار إليه أخرجه ابن خزيمة وأبو داود بلفظ :