يقع منه على الأرض ركبتاه ، وأن يضع بعدهما يديه ، ثم يضع بعدهما وجهه ، وأن يضع
شرح
ليسجد من قيام على الظاهر ، فلو قام كان زائدا قياما متعمدا فتبطل صلاته . هذا بيان الحالتين ، ولو لم يقصد السجود ولا الاستقامة أجزأه ذلك عن السجود قطعا . قال : والعجب من الإمام الرافعي في كونه ترك استيفاء هذه الزيادة التي ألحقتها واللّه أعلم اه .
ثم هذا الذي ذكره المصنف يتعلق بأقل السجود ، وأما ما يتعلق بأكمله فقد أشار إليه المصنف بقوله : ( ويكبر عند الهوي ) أي يبتدئ التكبير مع ابتداء الهوي ، وهل يمد أو يحذف فيه ما سبق في القولين وسيذكره المصنف قريبا . ( ولا يرفع يديه ) من التكبير ههنا أي ( مع غير الركوع ) لما روي عن ابن عمر : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان لا يرفع يديه في السجود » رواه البخاري .
وفي رواية له : « ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود » ، وفي رواية : « ولا يرفع بين السجدتين » ، وفي أخرى للبخاري : « ولا يفعل ذلك في السجود » ، وفي رواية لمسلم :
« ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود » ووهم بعضهم رواية من روى بين السجدتين وصوّب بقية الألفاظ لعمومها . وقال الدارقطني في غرائبه . إن قول بندار بين السجدتين وهم ، وقول ابن سنان في السجود أصح .
تنبيه : يعارض هذه الألفاظ ما رواه الطبراني من حديث ابن عمر أيضا : « كان يرفع يديه إذا كبّر وإذا رفع وإذا سجد » وما رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه : « وحين يركع وحين يسجد » وما رواه أبو داود : « وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك » وله من حديث أبي وائل : « وإذا رفع رأسه من السجود » . وما رواه النسائي من حديث مالك بن الحويرث : « وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده » وما رواه أحمد من حديث وائل : « كلما كبّر ورفع ووضع وبين السجدتين » وما رواه ابن ماجة أيضا من حديث عمير بن خبيب « مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة » وما رواه الطحاوي من حديث ابن عمر أيضا « كان يرفع يديه في كل خفض ورفع وركوع وسجود وقيام وقعود بين السجدتين » فتمسك الأئمة الأربعة بالروايات التي فيها نفي الرفع في السجود لكونها أصح ، وضعفوا ما عارضها ، وهو قول جمهور العلماء ، وأخذ آخرون بظاهر تلك الروايات وصححوها وقالوا هي مثبتة فهي مقدمة على النفي ، وبه قال ابن حزم .
ونقل هذا المذهب عن ابن عمر ، وابن عباس ، والحسن البصري ، وطاوس ، وابنه عبد اللّه ، ونافع مولى ابن عباس ، وأيوب السختياني ، وعطاء بن أبي رباح ، وقال به ابن المنذر ، وأبو علي الطبري من الشافعية ، وهو قول عن مالك والشافعي . فحكى ابن خويز منداد رواية أنه يرفع في كل خفض ورفع ، وفي أواخر البويطي : ويرفع في كل خفض ورفع . وروى ابن أبي شيبة الرفع بين السجدتين عن أنس ، والحسن ، وابن سيرين . كذا في شرح التقريب للعراقي ، ( وينبغي ) أي السنّة كما في الشرح ( أن يكون أول ما يقع منه ) أي من الساجد ( على الأرض ركبتاه ، وأن يضع بعدهما يديه ثم بعدهما وجهه ) وأخصر منه أن يقول : ثم يداه ثم وجهه أي أنفه وجبهته .