تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
القدمين دليل لطيف جدا ، وهو أن الشارع صلّى اللّه عليه وسلم وقت المسح بمدة تقع فيها الصلاة مع الخف ، فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخفين وانتقضت الطهارة وبطلت الصلاة وهذا باطل . ثم قال الرافعي : وأما اليدان إذ أوجبنا ففي كشفهما قولان . أحدهما : يجب لحديث خباب ، وأصحهما لا يجب لأن المقصود إظهار هيئة الخشوع وغاية التواضع ، وقد حصل ذلك بكشف الجبهة ، وأيضا فإنه يشق ذلك عنده لكثرة شدة الحر والبرد بخلاف الجبهة فإنها بارزة بكل حال ، فإن أوجبنا الكشف ففي وجوب كشف البعض من كل واحد منهما كما ذكرنا في الجبهة . قلت : وفي الافصاح واختلفوا في إيجاب كشف اليدين في السجود ، فقال أبو حنيفة وأحمد : لا يجب . وقال مالك : يجب . وللشافعي قولان . الجديد منهما وجوبه اه . قلت : ولكن قول الرافعي دليل الوجوب حديث خباب فيه نظر لما سبق . ثم قال الرافعي : وللسجود ثلاث هيئات . إحداها : أن تكون الأعالي أعلى كما لو وضع رأسه على شيء مرتفع وكان رأسه أعلى من حقويه ، فإن اسم السجود لا يقع على هذه الهيئة . والثانية : أن تكون الأسافل أعلى فهذه هيئة التنكيس وهي المطلوبة . والثالثة : أن تساوي الأعالي الأسافل لارتفاع موضع الجبهة وعدم رفعه الأسافل ففيها تردد للشيخ أبي محمد وغيره ، والأظهر أنها غير مجزئة . قلت : وقال أصحابنا ومن شروط صحة السجود عدم ارتفاع محله عن موضع القدمين بأكثر من نصف ذراع ، فإن زاد على نصف ذراع لم يجز أي لم يقع معتدا به كما في الدراية ، ثم هذا الذي ذكره المصنف مما يتعلق بأقل السجود وبقيت فيه أمور أوردها الرافعي في شرحه فقال : أحدها : الطمأنينة كما في الركوع خلافا لأبي حنيفة . الثاني : لا يكفي في موضع الجبهة الإمساس ، بل يجب أن يتحامل على موضع سجوده بثقل رأسه وعنقه حتى تستقر جبهته وتثبت ، فلو سجد على قطن أو حشيش أو ما حشي بهما فلا بد من التحامل حتى تثبت الجبهة . وقال إمام الحرمين : يكفي عندي أن يرخي رأسه ولا حاجة إلى التحامل كيفما فرض موضع السجود . والثالث : ينبغي أن لا يقصد بهويه غير السجود ، فلو سقط على الأرض من الاعتدال قبل قصد الهوي للسجود لم يحسب بل يعود للاعتدال ويسجد عنه ، ولو هوى ليسجد فسقط على الأرض بجبهته نظر إن وضع جبهته على الأرض بنية الاعتماد لم يحسب عن السجود ، وإن لم يحدث هذه النية يحسب ولو هوى ليسجد فسقط من جنبيه وانقلب فأتى بصورة السجود على قصد الإقامة والاستناد لم يعتد به ، وإن قصد السجود اعتد به . وقال النووي في الروضة قلت : إذا قصد الاستقامة له حالان : أحدهما : أن يقصدها قاصرا صرف ذلك عن السجود فلا يجزئه قطعا وتبطل صلاته لأنه زاد فعلا لا يزاد مثله في الصلاة عامدا قاله إمام الحرمين وغيره ، والثاني : أن يقصد به الاستقامة ولا يقصد صرفه عن السجود بل يغفل عنه فلا يجزئه أيضا على الصحيح المنصوص ، ولكن لا تبطل صلاته بل يكفيه أن يعتدل جالسا ثم يسجد ولا يلزمه أن يقوم