تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
ثم قال الرافعي : ولا يجب كشف الجميع بل يكفي ما يقع عليه الاسم كما في الموضوع على الأرض ، فلو كشف شيئا ووضع غيره لم يجز ، وإنما يحصل الكشف إذا لم يكن بينه وبين موضع السجود حائل يتصل به يرتفع بارتفاعه ، فلو سجد على طرته أو كور عمامته لم يجز لأنه لم يباشر بجبهته موضع السجود . وقال أبو حنيفة : يجوز على كور العمامة وعلى الناصية والكم وعلى اليد أيضا إذا لم تكن مربوطة على الأرض بحيث لا ينفي اسم السجود . وعن أحمد روايتان كالمذهبين ، واختلف نقل أصحابنا عن مالك أيضا لنا ما روي من حديث خباب . قلت : الاستدلال بحديث خباب فيه نظر لما تقدم ، وأما ما نقل عن أبي حنيفة من جواز السجود على كور العمامة فصحيح ، وكذا على كف الساجد على الصحيح أو على طرف ثوبه إن طهر محل الوضع على الأصح ، لأن السجود على الأرض لا على الكم ، والكم من جملة الساجدين كما في فتح القدير والدراية ، ويستأنس لذلك بما رواه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى من حديث ابن عباس « إنه صلّى اللّه عليه وسلم صلّى في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها » . وأخرج الستة من حديث أنس : « كنا إذا صلينا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض من شدة الحر بسط ثوبه فسجد عليه . » واللفظ لأبي داود . وأورد البيهقي في السنن هذا الحديث وقال : طرح ثوبه ثم سجد عليه . ليس هذا لفظ الحديث ، وقوله : يحتمل أن يكون المراد به ثوبا منفصلا عنه وهذا احتمال ضعيف . إذ كان الغالب من حالهم قلة الثياب وأنه ليس لأحدهم إلّا ثوبه المتصل به ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم « أو لكلكم ثوبان » . وقال الخطابي : اختلف الناس في هذا فيذهب عامة الفقهاء إلى جوازه مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق . وقال الشافعي : لا يجزئه . وإذا عرفت ذلك فتأمل في قول صاحب الافصاح ، واختلفوا فيمن سجد على كور عمامته إذا حال بين جبهته وبين المسجد . فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في الرواية الأخرى : لا يجزئه حتى يباشر المسجد بجبهته اه فإن ظاهر سياقه يدل على خلاف ما ذكرناه من الجواز . نعم صرحوا بأن السجود على طرف الثوب وعلى كور العمامة مكروه بغير عذر ، واللّه أعلم . ثم قال الرافعي : ولو سجد على طرف كمه أو ذيله نظر إن كان يتحرك بحركته قياما وقعودا لم يجز ككور العمامة ، وإن طال ، فإن كان لا يتحرك بحركته فلا بأس به لأنه في حكم المنفصل عنه فأشبه ما لو سجد على ذيل غيره ، وإذا أوجبنا وضع الركبتين والقدمين فلا نوجب كشفهما . أما الركبتان فلأنهما من العورة أو ملتصقتان بالعورة فلا يليق بتعظيم الصلاة « 1 » فلا بدّ من أنه قد يكون ماسحا على الخف وفي كشفهما إبطال المسح وتفويت تلك الرخصة . قلت : وقد استلطف ابن دقيق العيد في شرح العمدة هذا الاستدلال فقال : وفي عدم كشف
هامش
( 1 ) قوله : فلا بد الخ لعل هنا سقطا فيه ذكر القدمين حتى يستقيم ما بعده تأمل .